السبت، 23 سبتمبر 2017

شرح كتاب الوجيز في الميراث



شرح كتاب الوجيز في الميراث


إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.
عملنا:
شرح ما أبهم وتحقيق الأحاديث ، مع بعض الأمثلة التطبيقية وحلها .
سنضع ما ورد بالكتاب ثم أسفل من الشرح حتى لايتداخل عملنا مع أصل الكتاب.
رابط تحميل وقراءة الكتاب
هنا*
 
الكتاب

علم الميراث
تعريفه :
هو قواعدٌ يُعْرَفُ بها نصيبُ كلِّ مستحِقٍ في التركةِ .
الفرائض
جمع فريضة وهي النصيب الذي قدَّرَهُ الشارعُ للوارثِ .
ويسمى علم الميراث أيضًا علم الفرائض ؛ لأنه القواعد التي تعرف بها السهام المقدرة شرعًا لكل وارث.

موضوع علم الميراث
تركة الميت من حيث تقسيمها وبيان نصيب كل وارث.

فضله

هو من أرفع العلوم قدرًا ، وأجلها أثرًا ،وحسبك تنويهًا بشأنه،واستنهاضًا للهمم في مدارسته قول الرسول الكريم
"تعلموا الفرائض وعلموها الناس ،فإنها نصف العلم " ضعيف.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح


تنبيه على ضعف الحديث

- تعلَّمُوا الفرائِضَ ، وعلِّموهَ للناسِ ، فإنَّهُ نِصفُ العِلمِ ، وهوَ أوَّلُ شيءٍ يُنزَعُ من أُمَّتِي"الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني- المصدر : ضعيف الجامع-الصفحة أو الرقم: 2451- خلاصة حكم المحدث : ضعيف جدًا-الدرر -

وبالتالي كل ما يُذْكَر في تعليل ما ورد به نتوقف عنه


~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الكتاب
وجه كون الفرائض نصف العلم
1-العناية الفائقة بأمرها,والحث الأكيد على تحصيلها وتعليمها للناس فجعلت نصف العلم مبالغة في ذلك ,كقوله عليه الصلاة والسلام((الحج عرفة))
2-هي مختصة بإحدى حالتي الإنسان,وهي حالة الممات بخلاف غيرها من العلوم.
3-هي متعلقة بالمِلك الاضطرارى,وغيرها يتعلق بالمِلك الذي يختار سببه كالشراء مثلاً.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
3-هي متعلقة بالمِلك الاضطرارى,وغيرها يتعلق بالمِلك الذي يختار سببه كالشراء مثلاً.
معنى الملك الاضطراري أي الملك دون اختيار لأنه أصبح حق للوارث بمجرد موت المورِّث دون أي قرار أو اختيار للوارث .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الكتاب

حِكْمِة مشروعِية الميراث
جعل الله تعالي للمراث نظامًا قويمًا وقانونًا حكيمًا,يفيض رحمة وعدلاً,وسدادًا,ورشدًا,وتجد النفوس فيه مثلاً رائعًا للهدى القيم والعظة النافذة والحكمة البالغة ونجمل ذلك فيما يأتي:
1- حكم الإسلام بجعل تركة الميت ملكًا لأفراد ورثته وفي ذلك احترام لملكية الأفراد.
2- فرض الميراث لأمس الناس قرابة للميت لأنه انتصر بهم في حياته,وكثيرًا مايكون لهم دخل في تكوين ثروته ,فكان الغُنْمُ بالغُرْمِ.
3- حدد لكل وارث نصيبًا معينًا,فحسم بهذا مادة النزاع التي تزرع الأحقاد,وتقطع الأرحام.
4-كان نصيب الأنثى نصف نصيب الرجل لأنه الكافل لأسرته ,وعليه وحده يقع عبء الإنفاق.
5-ألحق الزوجيه بالقرابة تقديسًا للصلة بين الزوجين,وإبراز لمظهر الوفاء.
6-وألحق الولاء أيضًا بالقرابة,اعترافًا بالجميل وشكرًا على المعروف.
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الشرح
اقتباس:
1- حكم الإسلام بجعل تركة الميت ملكًا لأفراد ورثته وفي ذلك احترام لملكية الأفراد.

فاحترام ملكية الأفراد لها ثمار على المجتمع وعمارة الأرض ، وعلى صاحب المال دنيا وأخرى فلا يخشى أن تذهب أموالُه من بعدِه هباءً دون ضوابط لملكيتها ،بل رغبالإسلام في الحفاظ على الأملاك دون سفه ليغني ورثته .لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم،قال سعد بن أبيوقاص " جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يعودني وأنا بمكةَ، وهو يكره أن يموت بالأرضِ التي هاجر منها، قال " يرحم اللهُ ُابنَ عفراء " . قلت : يا رسولَ اللهِ، أوصي بمالي كله ؟ قال " لا" قلتُ : فالشطرُ ؟ قال" لا " . قلتُ : الثلُثُ ؟ قال " فالثلثُ والثلثُ كثيرٌ، إنك إن تدعَ ورثتَك أغنياء،خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكفَّفون الناسَ في أيديهم، وإنك مهما أنفقتَ من نفقةٍ فإنها صدقةٌ، حتى اللقمةَ التي ترفعها إلى في امرأتِك، وعسى اللهُ أن يرفعَك، فينتفع بك ناسٌ ويضرُّ بك آخرون ) . ولم يكن له يومئذ إلا ابنةٌ .
الراوي : سعد بن أبي وقاص -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم:2742-خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر -
وفي الحديثِ: أنَّ ترْكَ المالِ للورثةِ خيرٌ مِن الصَّدقةِ بِه، وأنَّ النَّفقةَ على الأهلِ مِن الأعمالِ الصَّالحة.



اقتباس:
6-وألحق الولاء أيضًا بالقرابة,اعترافًا بالجميل وشكرًا على المعروف.


ـ الولاء :وهو صلة تربط الشخص بغيره فتجعله في بعض الأحكام كأقاربه وهو ليس من أقاربه .
أ ) ولاء العتق:
ويسمي العصبة السببية أي الآتية من جهة السبب ، وفيه المعتِق وارث ، إذا لم يكن للعبد المعتَق أقارب من جهة النسب.


ب) ولاء الموالاة:
وهو ما كان عليه العرب في جاهليتهم من التوارث بالتحالفوالتعاقد .
و جمهور الفقهاء لم يعتبروا " ولاء الموالاة " سببًا موجبًا للتوارث ، وأنه نُسِخَ بآيات المواريث.
لقوله تعالى" وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ "الأنفال 75 .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ،وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً "
سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / كتاب الفرائض / باب في الحلف / حديث رقم : 2925 / التحقيق : صحيح .
لا حِلف في الإسلام فالمراد به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم .كذا في شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله .

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الكتاب
صاحب الفرض
هو من له نصيب مقدر في الشرع.
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح

صاحب الفرض
هو من له نصيب مقدر في الشرع ،أي له نسبة محددة مثل النصف والربع والسدس ،مثل قوله تعالى "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ...."النساء 11.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الكتاب
العاصب بنفسه
هو من يأخذ ما أبقتة أصحابُ الفروضِ ,وعند الانفرادِ يحوزُ جميع المال, وإنْ استغرقتِ الفروضُ التركةَ فلا شيء له.
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
العاصب بنفسه
هو من يأخذ ما أبقته أصحاب الفروض ،وعند الانفراد يحوز جميع المال ،وإن استغرقت الفروض التركة فلا شيء له.عن ابن عباس رضي الله عنهما عنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال"أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها ، فما بقيَ فهو لأَوْلَى رجلٍ ذكرٍ"الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 6735 - خلاصة حكم المحدث صحيح-انظر شرح الحديث رقم 9983- الدرر السنية
مثال تطبيقي : توفي وترك: زوجة ، وابن
الزوجة الثمن فرضًا فهي صاحبة فرض، وفرضها ذُكِرَ في كتاب الله.قال تعالى"فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم " النساء 12.
الابن : الباقي تعصيبًا بعد نصيب الزوجة التي هي صاحبة فرض .لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها ، فما بقيَ فهو لأَوْلَى رجلٍ ذكرٍ"الدرر.

وفي رواية أخرى للبخاري
"أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها ، فما بقيَ فلِأَوْلَى رجلٍ ذكرٍ"الدرر.

مثال تطبيقي : توفي وترك: زوجة ، وابن
الزوجة الثمن فرضًا فهي صاحبة فرض، وفرضها ذُكِرَ في كتاب الله.قال تعالى"فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم " النساء 12.
الابن : الباقي تعصيبًا بعد نصيب الزوجة التي هي صاحبة فرض .لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها ، فما بقيَ لأَوْلَى رجلٍ ذكرٍ"

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الكتاب
الحقوق المتعلقه بالتركة
يتعلق بالتركة حقوق أربعة مرتبة كالآتي:
1- يبدأ من تركة الميت بتكفينه وتجهيزه من غير إسراف ولا تقتير.
2- تُقضَى ديونه (1) من جميع مابقي من ماله بعد تجهيزه.
3- تنفيذ وصاياه من ثلث الباقي بعد قضاء الديون.
4- يُقسم الباقي بعد ذلك بين الورثة كما ستعرف.
ــــــــــ
(1)المراد الديون التي لها مطالب من جهة العباد , ويقدم دَيْن الصحة على دَيْن المرضِ إن لم يُعْلم ثبوت دَيْن المرض بطريق المعاينة,فإن عُلم ثبوته بطريق المعاينة كالذي وجد بدلاً عن مال ملكه أو استهلكه كان في حكم دَيْن الصحة, ويجب تنفيذ دين الله من ثلث الباقي كسائر الوصايا, إن أوصى به وإلا فلا.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
الحقوق المتعلقة بالمتوفى وبالتركة
إن كثيرًا من الأولياء والورثة إذا نزل قضاء الله بميتهم احتاروا وترددوا، وبعضهم لا يعلم ماذا يفعل في مثل هذه الأحوال، ويتسبب الجهل، والذهول بالمصيبة التي وقعت بأخطاء كثيرة، فلا بد للميت من حق يُقام به نحوه، يقومُ به الحيُّ، إنهم أولياؤه وورثتُه، ينبغي عليهم أن يعلموا ماذا يفعلون بميتهم إذا نزل به أمر الله، ما هي حقوق الميت على ورثته وأوليائه؟ وكل منا سيقف ذلك الموقف ما شاء الله.
إذا نزل قضاء الله، فإنه لا بد من صيانة الميت، وجاءت الشريعة بإغماض عينيه، وتغطية جميع جسده، ثم المبادرة إلى تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، وهذه من الحقوق التي لا بد منها، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإسراع بالجنازة:
لما روى البخاري (1315) ومسلم (944) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"
وقيمة الكفن من مالهِ هذا هو الأصل، كما قال عليه الصلاة والسلام في الذي مات محرمًا "كفنوه في ثوبيه"
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قالَ : أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ برجُلٍ وقَصتهُ راحلتُهُ، فماتَ وَهوَ مُحرِمٌ، فقالَ: كفِّنوهُ في ثوبيهِ، واغسِلوهُ بماءٍ وسدرٍ، ولا تُخمِّروا رأسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يبعثُهُ يومَ القيامةِ يُلبِّيالراوي : عبدالله بن عباس- المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 3238- خلاصة حكم المحدث صحيح- انظر شرح الحديث رقم 1952 - الدرر السنية
نسأل الله حسن الخاتمة
ويقدم تكفينه على الدَّينِ، والوصيةِ، والإرثِ، فهذا أول حق مالي للميت ما يتعلق بتجهيزه من أُجرةِ غاسلٍ، وثمنِ كفنٍ، وأُجرَةِ حفَّارٍ، ونحو ذلك، وإن تبرع بها مَن تبرع من المسلمين فلهم الأجر والثواب من اللهِ تعالى.

وكذلك فإن أي وصية فيها حرام، أو بدعة فيما يتعلق بهذا الأمر فيجب على الأولياء والورثة إيقافها، وعدم تنفيذها، كما لو أوصى بأن يُدفنَ في مسجد، أو داخل بيت، أو أن يُبنى عليه قُبة، أو ضريح ونحو ذلك، فكله حرام لا يجوز تنفيذه.
فإن أوصى بكفنٍ معينٍ معتادٍ فعلى الورثة تنفيذ الوصية، كما صنع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين أوصى أن يُكفن في جبة صوف كان لقي المشركين فيها يوم بدر فكُفِّنَ فيها.
والصلاة على الميت فرض على الكفاية، يتقدم أقرباؤه للصلاة عليه، فإن أراد ابنه أو أحد أقاربه أن يؤم الناس فله ذلك إذا كان يحسن صلاة الجنازة، فأولياؤه أشفق عليه، وأجدر بالإخلاص في الدعاء له.
ثم يُحْمَل، ويُدْفَن، ويتولى إدخالَهُ في قبرِه الوصيُّ الذي أوصى له بذلك، ثم أقاربه، وإن تخلو عن هذا لمن شاء من المسلمين أن يدليه في قبره فله الأجر والثواب.
ويكره لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس،وهذه كراهة تحريمية، فجمع الناس على العزاء، وصنع الطعام نياحة وإثم، لما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: كنَّا نرى الاجتماعَ إلى أَهلِ الميِّتِ وصنعةَ الطَّعامِ منَ النِّياحة.الراوي : جرير بن عبدالله- المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 1318-خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية
وإنما الطعام يصنع لأهل الميت، ولا بأس أن يطعم معهم من نزل عليهم ضيفًا من أقربائهم الذين جاءوا من الأماكن المختلفة يشاطرونهم المصيبة، فلا بأس أن يطعموا معهم؛ لأن هذا طعام ضيف وليس بطعام عزاء، أما جمع عامة الناس على طعام العزاء فهو من النياحة وهو بدعة محرمة، ولمَّا أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبر مقتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قام فقال"اصنَعوا لآلِ جَعفرٍ طعامًا فقَدْ أتاهم ما يشغَلُهم أو أمرٌ يشغَلُهم"الراوي : عبدالله بن جعفر بن أبي طالب- المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه- الصفحة أو الرقم: 1316- خلاصة حكم المحدث : حسن - الدرر السنية

نُجملُ الحقوقَ المتعلقةَ بالإنسانِ بعد موتهِ،تنقسم إلى خمسة أقسام:
أولها مؤمن تجهيز الميت، وهذا قول الإمام أحمد
وثانيها: أداء الدين وقضاء الدين المتعلق بعين التركة.
كالمال المرهون في دين أو دابة أو نحو ذلك، فيقدم على الديون المرسلة لتعلق الحق بعينه.
والحق الثالث: الحقوق المرسلة، وهي المتعلقة بذمة الميت وليس بعين التركة وهي نوعان:
أ-حقوق الآدمي، كالقرض وأجرة الدار، وثمن المبيع ونحوها.
ب - حقوق اللَّه، كالزكاة، والنذر، والكفارات.
والرابع: الوصايا. والخامس: الإرث.
وفيما يلي مثال يوضح الترتيب بين الحقوق عند التزاحم.
مثال ذلك:

خَلَّفَ شخص سيارة مرهونة قيمتها خمسة آلاف، مؤونة تجهيزه ألف، وعليه خمسة آلاف لمرتهن السيارة، وأربعة آلاف قرضًا، وقد أوصى لشخص بألفين.
ففي هذه الحالة تؤخذ مؤونة التجهيز ألف "1000" والباقي أربعة آلاف "4000" لمرتهن السيارة.
ولو كانت قيمة السيارة عشرة آلاف، أخذت مؤونة التجهيز، وأعطي المرتهن خمسة آلاف "5000" والباقي أربعة آلاف للمقرض.
ولو كانت قيمة السيارة ثلاثة عشر ألفا أخذت مؤونة التجهيز "1000" وأعطي المرتهن "5000" وأعطي المقرض "4000" وأعطي الموصى له "2000" والباقي "1000" للورثة.هناالكتاب : الفرائض-المؤلف : عبد الكريم بن محمد اللاحم

المجلس الثاني
شروط الإرث
الكتاب :يشترط لتحقيق الميراث أمران
الأول : موت الموَرِّث حقيقة بتحقق مشاهدة موته ،أو حكمًا ،بأن يحكم القاضي بموت المفقود،أو تقديرًا ،بأن يكون بانفصال جنين ميت من حامل بضرب بطنها فإنه يقدر موته بالضرب ،ويحكم بوجوب الغرة ،وتجعل ضمن تركته.
الثاني :حياة الوارث بعد موت المورث حياة حقيقية أو تقديرية بأن يكون حملًا .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
و أركانُ الميراثِ ثلاثةٌ :
 1
ـ المُوَرِّثُ : وهو الشخصُ المُتوفَى .
 2
ـ المْورُوثُ :  وهي التَّرِكَةُ التي تركَها المتوفَى
 3
ـ الوارِثُ : وهو الشخصُ الذي له نصيبٌ في التركةِ بحسب أسباب الميراث .
شروط الإرث

تعريف الشرط : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، لذاته ، وكان خارجًا عن الماهية .
أي: هو الذي يلزم من فقده فقد الشيء المشروط، كالصلاة مثلاً، فمن شروطها الإسلام، فمتى انتفت صفة الإسلام في العبد لم تصح صلاته وإن صلى، فهذا الشرط حينما عدم عدم المشروط وهو الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، بمعنى: أن الشرط إذا كان موجودًا فلا يستلزم وجوده وجود المشروط ولا عدمه، فقد يوجد الشرط ولا يوجد المشروط، وقد يوجد الشرط ويوجد المشروط، فالصلاة مثلاً من شروط صحتها دخول الوقت، فإذا دخل وقت الصلاة في ذلك تعين على من كان أهلاً لوجوبها أداؤها، ولكن قد لا يؤديها؛ إما لتعذر أدائها، أو أنه ليس أهلاً لوجوبها، وبهذا يتضح معنى: ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.اللجنة الدائمة .

الوضوء من شروط الصلاة ،فمن أراد الصلاة يلزمه الوضوء ،وإلا لو عدم الوضوء عدمت الصلاة ولا تصح لو صلى. ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم: فلو توضأ مسلمٌ في أي وقت لايلزمه الصلاة بسبب وضوئه ،فقد يتوضأ قبل النوم ، .....
 
الشروط التي يجب توافرها ليُسْتَحَقَ الإرثُ :

موتُ المُوَرِّث ، تحقق حياة الوَارِثِ عندَ موتِ المُوَرِّثِ

الشرط الأول :موتُ المُوَرِّث: سواء كان موتُه حقيقيًّا أو حكميًّا أو تقديريًّا .
ـ الموتُ الحقيقي : هو انعدام الحياة بعد وجودِها .
ـ الموتُ الحُكْمِي : مثل الغائب الذي ترجح للقاضي بالقرائن وملابسات الأحوال أنه قد مات فيصدر حكمًا باعتباره ميتًا .
ومثل المرتد الذي يلحق بدار الحرب فيصدر القاضي حكمًا بموتِ هذا المرتد مع تَيَقُّنِهِ بحياتِه .
ـ الموت التقديري : مثل الجنين الذي يُعْتَدَى على أمهِ ، فتُلقِيه ميتًا ، فهو موتًا تقديريًّا وليس حقيقيًّا لأنه لم يكن مسبوقًا بحياة حقيقية.وقد أوجب الشارعُ عقوبةً ماليةً على المعتدي ، يدفعُهَا على أنها غُرَّة الجنينِ .ويحكم بوجوب الغرة في القتل الخطأ ،وتجعل ضمن تركته.


فإن الغرة في اصطلاح الفقهاء هي: الأمَة أو العبد الصغيرالمميز السليم من العيوب التي تنقصه عند البيع، وهي ما يجب على الجاني دفعه للورثة في حال تسببه في إسقاط الجنين .
دية الجنين عُشْر دِيَة أمِّه ، ومعلوم أن دِية الحرة المسلمة خمسون من الإبل ، فتكون دية الجنين خمسًا من الإبل.الإسلام سؤال وجواب 
- اقتتلتِ امرأتانِ من هُذيلٍ، فرمتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتْها وما في بطنِها، فاختصَموا إلى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقضى أنَّ ديةَ جنينِها غرةٌ، عبدٌ أو وليدةٌ، وقضى أنَّ ديةَ المرأةِ على عاقِلتها .الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 6910 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر السنية

دية الرجل مائة ناقة، والمرأة خمسين، النصف، والطفل مثل غيره، إن كان رجل فمائة وإن كان امرأة فخمسين، فالطفل مثل الكبير.ابن باز

*قال ابن عبد البر في الاستذكار (8/67) "أجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل" ا. هـ. وكذا حكى هذا الإجماع ابن المنذر في الإقناع (1/358) بلفظ"لا أعلمهم يختلفون فيه" . وكذا حكاه الشوكاني في السيل الجرار 4/439 .هنا .

ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية (1) . والشافعية (2) . والحنابلة. إلى أن من اعتدى على امرأة فألقت جنينها الحر المسلم حيًّا ثم مات من أثر الجناية فإن فيه الدية كاملة.
حاشية ابن عابدين 5 \ 377، مجمع الأنهر على ملتقى الأبحر 2 \ 649 . الإقناع 4 \ 132، مغني المحتاج 4 \ 103.هنا.
 وأما إذا انفصل الجنين حيًّا بسبب العدوان على أمه ثم مات ففي هذه الحالة تجب فيه الدية كاملة.
*قال النووي رحمه الله في « شرح مسلم » 11/176:
« واعلم أن المراد بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتًا أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير فإن كان ذكرًا وجب مائة بعير وإن كان أنثى فخمسون وهذا مجمع عليه وسواء في هذا كله العمد والخطأ» انتهى.
« و إذا ضُرِب بطنُ امرأةٍ فألقت أجِنَّة ففي كل واحد غرة، وبهذا قال الزهري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وقال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم، وذلك لأنه ضمان آدمي، فتعدَّد بتعدُّده كالدِّيات.
*وقد اختلف الفقهاء حول : أحقية هذا الجنين في الإرث
قول " جمهور الفقهاء " لا يرث لأن الحياة التقديرية لم توجد بعدها حياة حقيقية .
لا يرث السقط عند أهل العلم إلا إذا استهل، لقوله صلى الله عليه وسلم« إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ»  أخرجه أبو داود ( 2920 )، و ابن ماجه ( 2751 ) وصححه العلامة الألباني في « السلسلة الصحيحة » 1/285.
*سئلت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله:
إن أخا السائق توفي عن أمه وإخوته وأخواته، وعن زوجته وهي حامل لها ستة أشهر، وبعد مضي خمسة وعشرين يوما تقريبا من تاريخ الوفاة مات الحمل، ثم سقط توأمان‏:‏ ذكر وأنثى لا حراك بهما، فهل يرث السقطان من أبيهما مع أنهما ماتا في بطن أمهما‏؟‏
فكان الجواب» إذا ثبت أن التوأم سقطا ميِّتين فلا إرث لهما من أبيهما ولا من غيره، وحياتهما في بطن أمِّهِما بعد وفاة أبيهِما خمسة وعشرين يومًا أو أكثر لا توجب لهما الإرث لسقوطهما من أمهما ميتين‏،‏ وبالله التوفيق»  فتاوى اللجنة الدائمة 17/47.


الشرط الثاني :من شروط الإرث:
تحقق حياة الوَارِثِ عندَ موتِ المُوَرِّثِ سواء كانت الحياة حقيقية أو تقديرية – أي حياة الجنين " في بطن أمه عند موت المُوَرِّثِ.
فإن ولد الجنين حيًا واستهل بأي علامة تثبت حياته فهو يرث حتى لو توفي بعد الاستهلال.
موت المتوارثين في وقت واحد :
إذا مات اثنان ولم يُعلم أيهما مات أولًا فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر سواء أكان موتهما في حادث واحد أم لا.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

المجلس الثالث 
الكتاب

أسباب الأرث

تعريف السبب : السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره.

واصطلاحًا :    ما يلزم من وجوده  الوجود ومن عدمه العدم لذاته .

وأسباب الإرث ثلاثة :

1-     قرابة.  2- نكاح .     3- ولاء .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
أسباب الأرث
لا بد في وجود الحكم الشرعي من توفر ثلاثة أمور :
أ - وجود الأسباب .
ب - وجود الشروط .
جـ - انتفاء الموانع .
وإذا تخلف أمر من هذه الأمور انتفى الحكم الشرعي ولابد .
تعريف السبب : قال في لسان العرب : السَّبَبُ كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره
مثال:الاستقامةُ سببٌ لدخولِ الجنةِ.
واصطلاحًا :    ما يلزم من وجوده  الوجود ومن عدمه العدم لذاته .
لذاته " أي : ذات الشرط ، وهو احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب ، فيلزم الوجود ، أو مقارنة الشرط قيام المانع ، فيلزم العدم ، لكن لا لذاته ، وهو كونه شرطًا ، بل لأمر خارج ، وهو مقارنة السبب ، أو قيام المانع .
مثل : أن يملك النصاب ، لكن لم يَدُرْ عليه الحَوْل ، فهنا لا تجب عليه الزكاة لا لأن ذات السبب لم يتوفر ، بل توفر ووجد وهو وجود النصاب ، ولكن انتفى الشرط وهو حولان الحول. فهنا لا يلزم من وجود السبب وجود الحكم ، ولكن لا لذاته ، بل لأمر خارج عنه وهو انتفاء الشرط ، أو وجود مانع .أهل الحديث 


مثال ذلك: النكاح سبب من أسباب الميراث، يلزم من وجود النكاح بين الزوجين وجود الميراث، ويلزم من عدم النكاح عدم الميراث، لكن لأي شيء هذا؟ لذات السبب، قد يوجد النكاح ويتخلف حكم الميراث لوجود مانع، كاختلاف الدين.
يلزم من عدم القرابة بالنسب وهو سبب عدم الإرث ولكن لو أتى سبب آخر كالنكاح فلا يلزم هنا من عدم القرابة عدم الإرث لوجود سبب آخر وهو النكاح فلا يرث بسبب القرابة ,إنما بسبب آخر.
فعبارة لذاته أخرجت السبب المقترن بمانع أو انتفاء شرط في بداية التعريف، وأخرجت السبب المقترن بسبب آخر في نهاية التعريفهنا  ..


~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الكتاب
وأسباب الإرث ثلاثة :
1-     قرابة.  2- نكاح .     3- ولاء .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
*أسبابُ الميراثِ:
مجوعة في قولنا "نون
الأسبابُ التي تُخَوِّلُ للوارثِ أن يرثَ المتوفَى ثلاثةٌ :
-
النكاحُ "ن  " وهو الزوجيِّةُ الناشئةُ عن عقدِ زواجٍ صحيحٍ.
ـ النسبُ "ن"وهي قرابةُ الدَّمِ أوِ النسبِ .
ـ الولاءُ "و" وهو صِلةٌ تربطُ الشخصَ بغيرِهِ فتجعله في بعض الأحكام كأقاربه وهو ليس من أقاربه .
وفيه المعتِقُ وارثٌ ، إذا لم يكنْ للعبدِ المعتَقِ أقاربٌ منْ جهةِ النسبِ .سواءٌ كان العِتْقُ تبرعًا أو نذرًا أو كفارةً ، فإنه يَثْبُتُ بهِ الولاءُ.
"الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النسبِ لا يُباعُ ولا يُوهبُ"
الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : الألباني - المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1738 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر السني
*
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:
"أتَتْ بَريرَةُ تسألُها في كتابتِها، فقالتْ : إن شئتِ أعطَيتُ أهلَكِ ويكونُ الوَلاءُ لي، وقال أهلُها : إن شئتِ أعطَيتِها ما بقِي - وقال سُفيانُ مَرْةً : إن شئتِ أعتقتِها - ويكونُ الوَلاءُ لنا . فلما جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَّرْتُه ذلك، فقال : "ابتاعِيها فأعتِقِيها، فإنَّ الوَلاءَ لمَن أعتَق ". ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ - وقال سُفيانُ مرةً : فصعِد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ - فقال :
"ما بالُ أقوامٍ يشتَرِطونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ اللهِ، مَنِ اشتَرَط شَرطًا ليس في كتابِ اللهِ فليس له، وإنِ اشتَرَط مِائَةَ مرةٍ ". عن يَحيى قال : سمِعتُ عَمرَةَ قالتْ : سمِعتُ عائشةَ . رواه مالكٌ، عن يَحيى، عن عَمرَةَ : أنَّ بَريرَةَ، ولم يَذكُرْ : صعِد المِنبَرَ .
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 456 | خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : رواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة . ولم يذكر صعد المنبر .
الشرح:
تَحكي عائشةُ رضي الله عنها أنَّ بَرِيرَةَ بنتَ صَفوانَ- وكانتْ مَوْلَاةً لعائشةَ- أتتْ "تسألُها في كِتابتِها"، أي: تَستعينُ بها على أداءِ ما كاتَبتْ عليه مالِكَها، والكتابةُ أنْ يَتعاقَدَ العبدُ مع سيِّدِه على قَدْرٍ مِن المال إذا أدَّاهُ أصبَحَ حرًّا، "فقالتْ" أي: عائشةُ رضي الله عنها: "إنْ شِئتِ أعطيتُ أهلَك"، أي: دفعتُ لمَواليكِ ما لهم عليكِ من مالٍ، "ويكونُ الولاءُ لي"، والولاءُ عبارةٌ عن تناصُرٍ يُوجِبُ الإرثَ، "وقال أهلُها"، أي: أهلُ بريرةَ: "إنْ شِئتِ أعطيتِها ما بقِي"، أي: الذي بقِي من مال الكتابةِ في ذِمَّةِ بَريرةَ، "وقال سفيانُ"، هو ابن عُيَيْنَةَ أحدُ الرُّواةِ المذكورينَ في الحديث، وأشار به إلى أنَّ سُفيانَ حدَّثَ به على وَجهينِ: فمرَّةً قال: إنْ شِئتِ أعطيتِها ما بقِي، ومرَّةً قال: إنْ شِئتِ أَعْتَقْتِها، ويكونُ الولاءُ لنا، "فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَّرتْه ذلك" مِن التَّذكيرِ، أي: ذكَّرتْ عائشةُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بما حدَث مع بَريرةَ، "فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: لعائشةَ: "ابتاعِيها"، أي: اشترِيها "فأعتقِيها؛ فإنَّ الولاءَ لِمَن أعتَقَ"، ثمَّ قام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المنبرِ- وقال سفيانُ مرَّةً: فصَعِدَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المنبر- فقال: "ما بالُ أقوامٍ"، أي: ما شأنُهم؟ ولماذا يَفعلونَ ذلك؟ "يَشترِطونَ شُروطًا، ليستْ في كتابِ اللهِ"، أي: لا تُوافِقُ شَرْعَ اللهِ تعالى وحُكمَه من كتابٍ أو سُنَّةٍ، "مَن اشترَطَ شَرْطًا ليس في كتاب الله، فليس له"، أي: ذلك الشَّرْطُ، أي: لا يَستحقُّه، "وإنِ اشترَطَ مئةَ مرَّةٍ" ذكَرَ المئةَ؛ للمُبالغةِ في الكثرة، لا أنَّ هذا العددَ بعَينِه هو المرادُ.
وفي هذا الحديثِ: حُسْنُ عِشرةِ الإمامِ مع رعيَّتِه؛ فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا خطَب لم يُواجِهْ صاحبَ الشَّرْطِ بعينِه؛ لأنَّ المقصودَ يَحصُل له ولغيرِه بدون فضيحةٍ وشناعة عليه.
وفيه: خُطبةُ الإمامِ عندَ وقوع خَطأٍ وتبيِنُه للنَّاسِ حُكْمَ ذلك وإنكارُه عليهم.
وفيه: المبالغةُ في إزالةِ المنكرِ، والتغليظُ في تقبيحِه.
مثال :
هلك هالك عن زوجةٍ وعن مُعْتِقٍ :
أي توفي عبد أُعْتِقَ عن : زوجة وعن مُعْتِقٍ- أي مَنْ أعتق هذا العبد من قبل- .
الحل:
الزوجة ترث : بسبب النكاح
ا لمُعْتِق : يرثُ بسبب الولاء لأن التركة لم يستغرقها الورثة
*
توفي معتِقٌ ، وترك ابن . ثم توفي معتَقٌ وترك زوجة له ،وابن عتيقه -أي ابن الرجل الذي أعتق هذا العبد من قبل- .
الحل
الزوجة :ترث بسبب عقد الزوجية
ابن معتِق : يرث بسب الولاء لأنه عصبة للمعتِق الذي هو أبوه .
*
هلك معتَقٌ عن زوجةٍ وأبٍ ، و مُعْتِقٍ - .
الحل
الزوجة :ترث بسبب عقد الزوجية
الأب : يرثُ الباقي عصبة بالنسبِ .
وليس للمعتِق - شيئًا لأن ورثة المعتَق استغرقوا التركة .


~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الكتاب
المستحقون للتركة
توزع التركة بين المستحقين على الترتيب الآتي :
1 – يبدأ بأصحاب الفروض .
2 – ثم بالعصبات النسبية ،كالابن .
3 – ثم بالعصبة السببية (1) وهو المعتق ذكرًا كان أو أنثى .
(1)     الذي جرى العمل به في المحاكم أن مولى العتاقة لا يرث إلا بعد ذوي الأرحام ،لأن القرابة الحقيقية مقدمة على قرابة المعلتق الحكمية .

4 – ثم بعصبة المعتَق الذكور فقط عند عدم وجوده .
5 – ثم بالرد على ذوي الفروض النسبية بقدر سهامهم.
6 – ثم بذوي الأرحام عند عدم كل من  تقدم .
7 – ثم بمولى المولاة .
8 – ثم بعصبته .
9- ثم المقر له بالنسب إذا تضمن الإقرار تحميل النسب على غير المقر ،كما إذا أقر لشخص أنه أخوه لأبيه ولم يصدقه الأب .
10 – ثم بمن أوصى له بما زاد على الثلث.
11 – إذا لم يوجد أحد من هؤلاء توضع التركة في بيت المال (1).
(1)     عند الشافعية لايرث مولى الموالاة ،ولا المقر له بالنسب ،ولا الموصى له بما زاد على الثلث ،ويقدم بيت المال إن كان منتظمًا على الرد،وذوي الأرحام .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
توزع التركة بين المستحقين على الترتيب الآتي :
1 – يبدأ بأصحاب الفروض .
أصحاب الفروض:هم الذين لهم سِهام مقدرة في كتاب الله تعالى أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الإجماع .فالفروض المقدرة :النصف، والربع،والثمن،الثلثان، والثلث ،والسدس.
# أصحاب الفروض النسبية: أي قرابة الدم والنسب.
وهم: ثلاثة من الرجال : الأب ، والجد، والأخ لأم.
وسبعة من النساء : الأم ،الجدة، البنـت، بنت الابن ،والأخت الشقيقة ،الأخت لأب، الأخت لأم.
أصحاب الفروض السببية
وهي العلاقة بسبب ،أوالناشئة عن عقد زواج صحيح "الزوج والزوجة"
2 – ثم بالعصبات النسبية ،كالابن .
والعصبات النسبية للميت "كل رجل ليس بينه وبين الميت في سلسلة النسب الذي يصله بالميت امرأة،فهم بنو الرجل وقرابته لأبيه،" الابن - ابن الابن - الأب- الجد وإن علا "
أصحاب العصبة النسبية وهم بالترتيب حسب أولوية الإرث:
أولًا : الفروع :
وهم الابن ثم ابن الابن وإن نزل الابن .
ثم الأصول :
وهم الأب ثم الجد الصحيح- أبو الأب- وإن علا ..... .
ثم الحواشي :
أ ـ الإخوة :
وهم إخوة المتوفى الأشقاء
ثم
إخوة المتوفى لأب .
ثم
أبناء إخوة المتوفى الأشقاء .
ثم
أبناء إخوة المتوفى لأب .
ثم
ب ـ ثم الأعمام :
هم أعمام المتوفى وإن نزلوا
أعمام المتوفى الأشقاء .
ثم
أعمام المتوفى لأب .
ثم
أبناء أعمام المتوفى الأشقاء .
ثم
أبناء أعمام المتوفى لأب .
3 – ثم بالعصبة السببية (1) وهو المعتِق ذكرًا كان أو أنثى .
(1)     الذي جرى العمل به في المحاكم أن مولى العتاقة لا يرث إلا بعد ذوي الأرحام ،لأن القرابة الحقيقية مقدمة على قرابة المعلتق الحكمية .
ولاء العِتْقِ: صاحبه وهو المُعتِقُ لا يرثُ بالفرضِ ولا بالقرابةِ بل يرثُ بالولاءِ ، كما سبق تفصيله .
وفيه المعتِق وارث،إذا لم يكن للعبدِ المعتَق أقارب من جهة النسب
4 – ثم بعصبة المعتَق الذكور فقط عند عدم وجوده .
فالمعتِق بكسر التاء – من جملة العصبة بالنفس , ومعنى بالنفس أنه عاصب بذاته من غير أن يُشترط لعصوبته وجود شخص آخر معه .فكل واحد من العصبة المذكورين قبله في ذلك الترتيب يحجبه عن الميراث حجب حرمان. والمعتِقُ لا يحجب أحدًا من العصبة قبله بل هم يحجبونه , وإنما يَحجُب المعتِقُ عصبَتَه هو المتعصبين بأنفسهم , لأن عصبة المعتِق المتعصبين بأنفسهم ينتقل إليهم الولاء عند عدم وجوده كما قال في مطالب أولي النهى : وَالْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِلْخَبَرِ وَالْإِجْمَاعِ . اهــ
فلو هلك هالك عن معتِقه وابنِ مُعتِقه فإن ابن المعتِق لا يرث هنا لوجود أبيه المعتِق .والله تعالى أعلم إسلام ويب ..


* هلك معتَقٌ عن: أخت ، وابن معتِق ، وابن ابن معتِق.
الحل
أخت المولى المعتَق: ترث بالنسب .
ابن المعتِق : يرث بالولاءِ لأنه أقرب عصبة للمعتِق.
ابن ابن المعتِق: لايرث المولى لوجود عصبة أقرب منه للمعتِق.
5 – ثم بالرد على ذوي الفروض النسبية بقدر سهامهم.
مسائل الميراث أنواع ثلاثة :

1 ـ فريضة عادلة 2 ـ فريضة عائلة 3 ـ فريضة قاصرة
*فريضة عادلة : فيها يأخذ كل صاحب فرض فرضه بلا زيادة ولا نقصان .
مثال :
تُوفيت امرأة عن : زوج ، وأخت شقيقة
الزوج النصف فرضًا
الأخت الشقيقة النصف فرضًا
كل واحد منهما استحق النصف واستغرقوا التركة بالكامل .فلا إشكال في التوزيع.
*فريضة عائلة : وهي التي يزيد فيها مجموع أنصبة أصحاب الفروض عن الواحد الصحيح ،ويظهر هذا في كون مجموع سهام أصحاب الفروض أكثر من أصل المسألة .

مثال :
تُوفيت امرأة عن : زوج ، وأم ، وأخت شقيقة .
الزوج النصف  فرضًا
الأم ثلث  التركة فرضًا
الأخت الشقيقة النصف فرضًا
نلاحظ أن الأنصبة استغرقت التركة وزيادة ، فندخل النقص على الجميع بنفس النسب وسيأتي تفصيله .

*فريضة قاصرة: الفريضة القاصرة أو الناقصة هي التي يقل فيها مجموع أنصبة أصحاب الفروض عنِ الواحدِ الصحيحِ،وهي عكس العائلة.
مثال :
تُوفيَ رجلٌ عن : بنت ، وبنت ابن .
البنت النصف  فرضًا ،بنت الابن السدس  فرضًا تكملة للثلثين.
نلاحظ أن الأنصبة لم تستغرق التركة ، فأين يذهب باقي التركة ؟ الجواب : يرد على الورثة بنفس نسبة أنصبائهم .وهذا له معالجة حسابية مطولة ليس مقامها هنا الآن.
6 – ثم بذوي الأرحام عند عدم كل من  تقدم .
ذوو الأرحام هم :
كل قريب لم يُفْرَض له سهمٌ مُقَدَّرٌ " أي ليس من أصحاب الفروض " ولم يكن من العصبات .مثل الخال، والخالة، والعمة، والجد لأم ،وبنت البنت ،وابن البنت،وابن الأخت ،وبنت الأخت .....
7 – ثم بمولى المولاة .
والولاءُ عبارةٌ عن تناصُرٍ يُوجِبُ الإرثَ .
-" لا حِلفَ في الإسلامِ ، وأيُّما حِلفٍ كانَ في الجاهليَّةِ لم يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شدَّةً"
الراوي : جبير بن مطعم - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم: 2925 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - انظر شرح الحديث رقم 22168- الدرر السنية
الشرح:
في هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا حِلْفَ في الإسلامِ، و"الحِلْفُ": هو عقْدُ النُّصرَةِ والتَّعاوُنِ بَيْنَ فَرْدَيْنِ أو قَبِيلَتَيْنِ أو جَمَاعَتَيْنِ؛ والمرادُ بالحِلفِ المنفيِّ حِلفُ التوارُثِ والحِلف على ما مَنَع الشرعُ مِنه، وقيل: وَإِنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المسلمِ لِأخيهِ المسلمِ مِنَ التَّعاونِ والأُخوَّةِ والتَّناصرِ ما هو فوقَ المطلوبِ مِنَ الْحِلْفِ؛ فلا معنى لِعقدِ الحلفِ بَيْنَ المسلمينَ.
وما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليَّةِ؛ فإنَّ الإسلامَ لا يَزيدُه إلَّا شِدَّةً؛ وكانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَتَعاهدونَ على التَّوارثِ والتَّناصُرِ في الحروبِ، وَأداءِ الضَّماناتِ الواجبةِ عليهم وغَيرِ ذلك، فَنَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن إِحداثِه في الإسلامِ، وَأقرَّ ما كان في الجاهليَّةِ؛ وَفاءً بِالعهودِ وحِفظًا لِلحقوقِ وَالذِّمامِ. الدرر السنية
- اختلف الفقهاء في ميراث مولى الموالاة‏.‏
فذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وابن شبرمة والثّوري والأوزاعي إلى أنّ عقد الموالاة ليس سببًا من أسباب الإرث‏.‏
وذهب الحنفيّة إلى أنّ عقد الموالاة سبب من أسباب الإرث‏,‏ ومرتبته بعد مولى العتاقة‏,‏ فإذا أسلم شخص مكلّف على يد رجل مسلم ووالاه‏,‏ وعاقده على أن يرثه‏,‏ كأن يقول‏:‏ أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عنّي إذا جنيت‏,‏ فيقول الآخر‏:‏ قبلت‏,‏ صحّ هذا العقد‏,‏ فيرثه إذا مات بعد ذكر الإرث والعقل‏,‏ وعقله عليه وإرثه له‏.‏ الموسوعة الفقهية .




8 – ثم بعصبته .أي عصبة مولى المولاة. ويقال فيهم ما قيل في
 حكم  إرث مولى المولاة
9- ثم المقر له بالنسب إذا تضمن الإقرار تحميل النسب على غير المقر ،كما إذا أقر لشخص أنه أخوه لأبيه ولم يصدقه الأب . ولم يثبت نسبه بدليل آخر غير الإقرار، فلا يثبت به نسب المقر له من المقر عليه؛ لأنه لا يملك إنسان أن يلحق نسب شخص بآخر بمجرد الدعوى، فلا يرث شيئًا من تركة المقر عليه، وإنما يستحق من تركة المقر نفسه إذا مات، ولم يكن له أحد من أصحاب المراتب السابقة.
فإذا صدقه أبوه في الإقرار بالنسب، ثبت بإقرار المقر نسبه من أبيه أيضًا،
واستحقاق المقر له الإرث على النحو المذكور، ليس بطريق الإرث، وإنما هو في معنى الوصية

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي


10 – ثم بمن أوصى له بما زاد على الثلث.
لأن الوصية في حدود الثلث تنفذ قبل توزيع التركة على الورثة.
11 – إذا لم يوجد أحد من هؤلاء توضع التركة في بيت المال (1).
(1)     عند الشافعية لايرث مولى الموالاة ،ولا المقر له بالنسب ،ولا الموصى له بما زاد على الثلث ،ويقدم بيت المال إن كان منتظمًا على الرد،وذوي الأرحام .

=========== 
المجلس الرابع 
الكتاب

الوارثون بالفرض أوالتعصيب من الذكور
عشرة وهم :1-الابن ، 2- وابن الابن وإن سفل بمحض الذكورة ، 3- والأب ، 4– والجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكورة ، 5– والأخ مطلقًا، 6 – وابن الأخ الشقيق أو لأب وإن سفل بمحض الذكورة،7 – والعم الشقيق أو لأب وإن علا كعم الأب أو عم الجد – 8- وابن العم الشقيق ،أو لأب وإن سفل بمحض الذكورة -9- والزوج – 10- وذو الولاء .
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
الوارثون بالفرض أوالتعصيب من الذكور
عشرة وهم :1- الابن ، 2- وابن الابن وإن سفل بمحض الذكورة أي : سلسلة الورثة كلهم ذكور :ابن ابن ثم ابن ابن ابن ثم ابن ابن ابن ابن ، وهكذا مهما نزلت درجة الابن، ولكن أولوية الإرث للابن الحي وأقرب درجة للمتوفى ،فابن الابن أقرب درجة للمتوفى من ابن ابن الابن وهكذا ، 3- والأب ، 4– والجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكورة، ما قيل في ابن الابن وإن نزلت درجته يقال في الأب وإن علت درجته ،أب ثم أب أب ثم أب أب أب وهكذا ، 5– والأخ مطلقًا. مطلقًا :أي كل أنواع الأخوة ،الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم ، 6 – وابن الأخ الشقيق أو لأب وإن سفل بمحض الذكورة، أي : ابن ابن أخ شقيق وإن نزل؛ابن ابن ابن أخ شقيق؛ المهم تكون سلسلة رجال لايتخللها أنثى وهذا معنى بمحض الذكورة ، ونفس الشيء يطبق على ابن ابن الأخ لأب وإن نزل بمحض الذكورة ،7 – والعم الشقيق أو لأب وإن علا كعم الأب أو عم الجد – 8- وابن العم الشقيق ،أو لأب وإن سفل بمحض الذكورة، مثل ابن ابن عم شقيق وإن نزل أو سفل بمحض الذكورة -9- والزوج – 10- وذو الولاء.
الوارثات بالفرض أو التعصيب من النساء
سبع وهن : 1- البنت ، 2- وبنت الابن وإن سفل بمحض الذكورة،أي إن سفل الابن بمحض الذكورة مثل : بنت ابن ابن ، بنت ابن ابن ابن مهما نزل الابن ،3- والأم ، 4 – والجدة لأم ،أي أم الأم و أم أم الأم وأم أم أم الأم مهما علت الأم ، أو الجدة لأب أي: أم الأب و أم أب أب ، وأم أب أب أب وهكذا ،وإن عَلَت ما لم تُدْلِ إلى الميتِ بجدٍّ فاسدٍ كأم أبي الأم، فإن هذه من ذوي الأرحام ،الجد الفاسد هو أبو الأم فهو من ذوي الأرحام . 5- والأخت مطلقًا ، مطلقًا أي جميع الأخوات من أي جهة أي الأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم ، 6 – والزوجة ، 7 – والمعْتِقَة .

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الكتاب


موانع الأرث
تعريف المانع : المانع لغة: الحائل .
واصطلاحًا : ما تفوت به أهلية الإرث بعد وجود سببه .
ويمنع الإرث أحد هذه الأمور الآتية :
1- الرق كاملًا كالقِنِّ (1) ،أو ناقصًا كالمكاتب ، لأن العبد لا يَمْلِكُ ولأن مِلْكَهُ لسيده ولا قرابة بين السيد والميت (2).
________
(1)العبد
(2)إذا أعتق بعض العبد سمي مبعضًا ،وحكمه :أنه كالقِنِّ عند المالكية ،والحنفية فلا يرث ولا يورث ،وعند الحنابلة يرث ويورث ،وعند الشافعية لايرث ولكن ما اكتسبه ببعضه الحر يكون لورثته .

2- القتل الذي يوجب القصاص أو الكفارة وهو العمد وشبه العمد والخطأ (3) وما جرى مجراه ،بخلاف القتل بسبب فلا يمنع (4) الميراث ،وحرم القاتل من الميراث لقوله صلى الله عليه وسلم "القاتل لايرث" (5).

(3)قال المالكية : يرث القاتل خطأ لعدم قصده ،وبه أخذ القانون .
(4)نص قانون المواريث على حرمان القاتل بسبب لأنه قد يكون محرِّضًا وذلك يوافق مذهب المالكية ،وعند الشافعي يمنع القاتل من الميراث ولو قتلًا بحق ؛كأن يقتل قريبه دفاعًا عن نفسه.
(5)أخرجه ابن ماجه ،والنسائي والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه .

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الشرح
والمانع : ما يلزم من وجوده العدم ، والممنوع من الإرث هو الشخص الذي توفر له سبب الإرث ولكنه اتصف بصفة سلبت عنه أهلية الإرث . ويسمى هذا الشخص ممنوعًا أو محرومًا من الميراث .
ويمنع الإرث أحد هذه الأمور الآتية :
أولًا :
الرِّق كاملًا كالقِنِّ، القِنُّ : العَبْدُ الذى كان أَبوه مملوكًا لمواليه، وقال ابن سِيده: العبدُ القِنُّ الذي مُلِكَ هو وأَبواه، ،أي كون الشخص عبدًا مملوكًا ، والرق يمنع العبد من أن يرث ، كما يمنعه من أن يورث ، والرق المانع من الميراث تمامًا هو الرق الكامل ، وذلك لأن العبد وما ملك مملوك لسيده ، فلو ورَّثْنَا العبدَ من أقاربهِ الأحرارِ ، فإن ما سيرثه منهم سيذهب لسيده.

،أو ناقصًا كالمُكاتِب ، لأن العبد لا يملك ولأن مِلْكَهُ لسيدِهِ ولا قرابة بين السيد والميت .
والمُكاتب: من وقعت عليه الكتابة، وحقيقتها تعليق عتق المملوك على أدائه مالاً أو نحوه .وفي إرث المكاتب خلاف
فإذا أعتق بعض العبد سمي مبعضًا ،وحكمه :أنه كالقِنِّ عند المالكية ،والحنفية فلا يرث ولا يورث ،وعند الحنابلة يرث ويورث ،وعند الشافعية لايرث ولكن ما اكتسبه ببعضه الحر يكون لورثته.
"المكاتَبُ يُعْتَقُ بقَدرِ ما أدَّى ، و يُقامُ عليهِ الحدُّ بقَدرِ ما عُتِقَ منه ، و يرِثُ بقدرِ ما عُتِقَ منهُ"

الراوي : عبدالله بن عباس -المحدث : الألباني-المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم: 4826 - خلاصة حكم المحدث : صحيح .الدرر-
وَالْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عُتِقَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ، أَوْ كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِي عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ ،مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ ،فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .عون المعبود شرح سنن أبي داود .
فائدة :

ودية قِنٍّ - ذكرًا كان أو أنثى - قيمته. الروضُ المُرْبِعُ ص479-480.

لأنه مال متقوم.
ثانيًا :القتل :
المانع الثاني من موانع الميراث :
القتل :
الجمهورُ الأعظمُ من فقهاءِ الصحابةِ والتابعينَ والأئمةِ المجتهدينَ على أنَّ القاتلَ لا يرث شيئًا من تركةِ مورِّثِهِ المقتول .
* فعن أبي هريرةَ ـ رضي الله عنه ـ ، عن رسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قالَ " القاتلُ لا يرثُ "
صحيح سنن ابن ماجه / ج : 2 / ص : 117 / حديث رقم : 2211 .
وهناك آراء مختلفة للفقهاء في حقيقة القتل المانع للميراث .
· أن القتلَ الذي يمنعُ من الميراثِ ، هو القتلُ العمدُ العدوانُ - وشبه العمد .

مثال القتل شبه العمد :أن يضرب أحدٌ شخصًا في غير مقتل بعصًا صغيرة أو بسوط، أو لَكَزه بيده ونحو ذلك.
فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد.
قتل العمد وشبه العمد يشتركان في قصد الجناية.

- موسوعة الفقه الإسلامي -
· أما إذا كان القتلُ بسبب أي عمدًا غير عدوانٍ بأن كان عمدًا بحقِّ تنفيذ حكمٍ قضائي، أو كان عمدًا بحقِّ الدفاعِ عن النفسِ أو الْعِرضِ أو المالِ ، أو لم يكنْ عمدًا ، أي كان خطأ ، فإنه لا يمنعُ من الميراثِ .الوجيز في الميراث والوصية / ص : 45 .

القتل الخطأ نوعان:
الأول: أن يفعل فعلاً لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، مثل أن يقصد رمي صيد فيصيب بفعله إنسانًا، أو يقصد رجلاً غير معصوم فيصيب غيره.
الثاني: أن يقتل من يظنه مرتدًا، أو كافرًا حربيًّا، فإذا هو مسلم، فالأول خطأ في نفس الفعل، والثاني خطأ في ظن الفاعل.
وهذا وهذا، كلاهما قَتْل خطأ، تجب فيه الدية والكفارة، ولا قصاص فيه.
- موسوعة الفقه الإسلامي -.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

الكتاب

تابع موانع الأرث

3-اختلاف الدِّين :فلا يرث المسلمُ الكافرَ وبالعكس ،أما الكفار فيرث بعضهم بعضًا،لأن الكفرَكلَّهُ ملةٌ واحدةٌ ،ولا يرث المرتد من مسلم ولا ذمي ولا مرتد،أما هو إذا مات أو قُتل ،فيرثه أقاربه المسلمون ،والدليل على عدم الميراث مع اختلاف الدين :قوله صلى الله عليه وسلم "لايتوارث أهل ملتين شتى " (3)
4-اختلاف (4)الدار:في حق الكفار أي اختلافهما حكمًا سواء اختلفت حقيقة أو لا .فمثال الحكمي والحقيقي الذمي مع الحربي ،ومثال الحكمي فقط : الذمي والمستأمن في دارنا ،ووجه ذلك عدم التناصر فيما بينهم عند اختلاف الدار
ـــــــــــــ
(3)أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .
(4)عند الشافعية لا يمنع اختلاف الدار وكذا عند المالكية والحنابلة ،وقد جرى قانون المحاكم على أن اختلاف الدار لايمنع من الإرث بين المسلمين ،ولا يمنع بين غيرهم إلا إذا كانت شريعة الدار الأجنبية تمنع توريث الأجنبي عليها .


~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
الشرح
ثالثًا : اختلاف الدِّين :
المانع الثالث من موانع الميراث اختلاف الدِّين :
* عن أسامة بن زيد ، رفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ، ولا الكافرُ المسلمَ " .صحيح سنن ابن ماجه / ج: 2 / حديث رقم : 2205 / ص : 115 .
*وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ؛ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لا يتوارثُ أهلُ ملتينِ " .حسن صحيح ـ صحيح سنن ابن ماجه / ج : 2 / حديث رقم : 2207 .
ـ يقرر جمهور الفقهاء أن العبرة في اختلاف الدِّينِ هي بوقت وفاة الموَرِّثِ .
فإذا مات الزوج المسلم ، وبعد موته بلحظة أسلمت زوجتُه الكتابيةُ ، فإنها رغم ذلك تعتبر محرومة من الميراث، لأنها في لحظة وفاة زوجها كانت مخالفة له في الدين. فالوقت الذي مات فيه الموَرث هو الوقت الحقيقي لاستحقاق المال الموروث . الوجيز في الميراث والوصية / ص : 48 .
* ميراث المرتد
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: المنع من إرث المسلم من المرتد ويكون ماله فيئًا في بيت المال، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في المشهور.
القول الثاني: أن ماله لورثته المسلمين، ويروى عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وبعض التابعين وهو رواية عن أحمد.
والراجح الأول لحديث أسامة:
*عن أسامة بن زيد ، رفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ، ولا الكافرُ المسلمَ " .صحيح سنن ابن ماجه / ج: 2 / حديث رقم : 2205 / ص : 115 ،.
اما الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِالْإِجْمَاعِ- . صحيح مسلم » كتاب الفرائض-

رابعًا : اختلاف الدِّار في حق الكفار :
المانع الرابع من موانع الميراث اختلاف الدِّار في حق الكفار: أي اختلافهما حكمًا سواء اختلفت حقيقة أو لا
.فمثال الحكمي والحقيقي الذمي مع الحربي ،ومثال الحكمي فقط : الذِّمِي والمستأمَن في دارنا ،ووجه ذلك عدم التناصر فيما بينهم عند اختلاف الدار
الذمي :الذي يدفع الجزية
و المعاهَد :هو الذي بيننا و بينه عهد سواء كان في بلادنا أو في بلاده بيننا و بينه عهد على وضع الحرب بيننا و بينه هدنة
المستأمَن : الذي يدخل بلدنا بإذن منا آخذ للأمان دخل لعمل أو يؤدي رسالة أو سفارة أو غير ذلك .
الحربي: هو الذي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا أمان ولا عقد ذمة.

*الحكمي والحقيقي:الذمي مع الحربي:الذمي حكمي لأنه مقيم في بلادنا ويدفع الجزية ،لذا اختلاف الدار حكمي وليس حقيقي .
أما الحربي فاختلاف الدار حقيقي هو في بلده بعيدًا عنا.
ومثال الحكمي فقط : الذِّمِي والمستأمَن في دارنا : فكلاهما مقيم في دارنا ولكنهما في حكم اختلاف الدارين .
المرادُ باختلافِ الدارينِ أنَّ كلاً منَ الوَارثِ والمورِّثِ ينتمي إلى دولةٍ غير دولةِ الآخرِ وله جنسية تختلفُ عنْ جنسيةِ الآخرِ .
والواقع أن اختلاف الدارين لا يعتبر مانعًا شرعيًّا من موانع الإرث بين المسلمين ولا يوجد دليل على منعِ الثوارثِ. فالجمهور لا يرون اختلاف الدار مانعًا من موانع الإرث،
قال صاحب المغني: "وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم ، لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ، ولا يصح قياس فيجب العمل بعمومها" .اهـ
ملتقى أهل الحديث
وقد أخذ القانون بهذ إلا في صورة واحدة أخذ فيها برأي أبي حنيفة وهي ما إذا كانت شريعة الدولة الأجنبية تمنع توريث غير رعاياها، فمنع القانون توريث رعايا هذه الدولة الأجنبية المانعة، فعامله بالمثل في التوريث.
نداء الإيمان فقه السنة