السبت، 30 نوفمبر 2019

01- ملزمة شهر رمضان

هدي النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عند رؤية

هلال كل شهر
قال الإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ الترمذيّ في سننه :
حدثنا محمد بن بَشَّارٍ ، قال : حدثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ ، قال حدثنا سليمانُ بن سُفيانَ المدِينيُّ ، قال : حدثني بلالُ بن يحيى بن طلحةَ بن عُبيدِ اللهِ ، عن أبيه ، عن جَدِّه طلحةَ ابن عُبيدِ اللهِ ؛أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ إذا رَأىالهلالَ قالَ اللَّهمَّ أهلِلهُ علَينا باليُمنِ، والإيمانِ، والسَّلامَةِ، والإسلامِ، ربِّي وربُّكَ اللَّهُ"سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني / 45 ـ كتاب : الدعوات / 51 ـ باب : ما يقول عند رؤية الهلال / حديث رقم : 3451 / ص : 784 / صحيح .
قوله :كانَ إذا رَأى الهلالَ: وهو ـ أي الهلال ـ يكون من الليلة الأولى والثانية والثالثة ، ثم هو قمر .
"اللَّهمَّ أهلِلهُ علَينا باليُمنِ" أي أطلعه علينا مقترنًا بالبركة .
" والإيمان" أي بدوام الإيمان .
" والسلامة " أي ـ السلامة عن كل مضرة وسوء
"والإسلام" أي بدوامه .
" ربِّي وربُّكَ اللَّهُ" لما توسل به ـ أي بالهلال ـ لطلب اليمن والإيمان ، دل على عظم شأن الهلال ، فقال "ربِّي وربُّكَ اللَّهُ" تنزيهًا للخالق أن يُشارك في تدبير ما خلق . تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي / ج : 8 / كتاب : الدعوات / باب : ما يقول عند رؤية الهلال / ص : 451 / بتصرف .

* * * * *
فضل الصوم

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة آل عمران / آية : 102 .

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" سورة النساء / آية : 1.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة الأحزاب / آية : 70 ، 71 .
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
ثم أَمَّا بَعْدُ:
@ قال الإمامُ عبد بن حُميد ـ رحمه الله ـ في " المنتخب " جزء : 3 / ص : 170 :
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا حماد بن سلمة ،عن ثابت ،عن أنس قال : كان النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اجتهد لأحدٍ في الدعاءِ قال "جعلَ اللهُ عليكُم صلاةَ قَومٍ أبرارٍ ، يقومونَ اللَّيلَ ويصومونَ النَّهارَ ، لَيسوا بأثَمَةٍ ولا فُجَّارٍ" . قال الشيخ مقبل ـ رحمه الله ـ في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين / ج : 2 / ص : 172 / كتاب الصلاة ـ باب فضل قيام الليل ، هذا حديث صحيح.

"جعَلَ اللهُ عليك صَلاةَ قَومٍ أبرارٍ"، والمُرادُ بالصَّلاةِ هنا الدُّعاءُ أي: رزَقَكم اللهُ الدُّعاءَ من قَومٍ أبرارٍ، والأبرارُ جَمعُ بَرٍّ، والمُرادُ به هنا المُتمسِّكُ بشَرعِ اللهِ، وصِفةُ هؤلاءِ الأبرارِ "يَقومون اللَّيلَ، ويَصومون النَّهارَ، ليسوا بأَثَمةٍ ولا فُجَّارٍ"، أي: هم مُتَّصِفون بعِبادَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ بَعيدونَ عن المَعاصي والفُجورِ، وفُجَّارٌ جَمعُ فاجِرٍ، وهو الفاسِقُ.

* قال الإمام أحمد - رحمه الله - ..... : حدثنا حسين ..... عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" مَثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللَّهِ كمَثلِ الصَّائمِ نهارَهُ ، القائمِ لَيلَهُ ، حتَّى يرجِعَ متَى يرجِعُ"حسنه الشيخ : مقبل بن هادي الوادعي في : الصحيح مما ليس في الصحيحين / ج : 2 / 8 ـ كتاب : الصوم / 3 ـ باب : فضل الصوم/ ص : 411 .

* عن مُعاذ بن جبل أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال له " ألا أدُلُّك على أبوابِ الخيرِ ؟ . قلتُ : بلى يا رسولَ اللهِ ! قال " الصومُ جُنَّةٌ ، والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النارَ " .رواه الترمذي في سننه ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان ... / حديث رقم : 968 / ص : 483 .


* عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال" الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصيامُ: أيْ ربِّ إنِّي منعتُه الطعامَ و الشهواتِ بالنهارِ فشفعْنِي فيهِ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعْنِي فيهِ، فيُشَفَّعَانِ" رواه الإمام أحمد ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب الصوم / 1 ـ باب الترغيب في الصوم مطلقًا ..... / حديث رقم : 969 / ص : 483 .



* عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " مَن صامَ يَومًا في سبيلِ اللَّهِ بعُدَتْ منهُ النَّارُ مسيرةَ مائةِ عامٍ " رواه الطبراني في الكبير والأوسط ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب :الصوم / 1 ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا ..... / حديث رقم : 975 / ص : 486 .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال " من صام يومًا في سبيلِ اللهِ ، زحزحَ اللهُ وجهَه عن النارِ بذلك اليومِ سبعين خريفًا"رواه النسائي والترمذي وابن ماجه ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 1ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا ..... / حديث رقم : 976 / ص : 486 .
* عن أبي أمامة أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال" من صام يومًا في سبيلِ اللهِ جعل اللهُ بينه وبين النارِخندقًا كما بين السماءِ والأرضِ " رواه الترمذي في سننه ـ وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 1 ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا ..... / حديث رقم : 977 / ص : 486 .

*عن حذيفة قال"قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، مَن يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الفِتْنَةِ؟ قالَ حُذَيْفَةُ أنَا سَمِعْتُهُ يقولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومَالِهِ وجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ والصِّيَامُ والصَّدَقَةُ "صحيح البخاري / 30 ـ كتاب : الصوم / 3 ـ باب : الصوم كفارة / جزء من حديث رقم : 1895 / ص : 413 .
 
______ 

فضيلة شهر رمضان

عن كعب بن عُجْرَة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "احضروا المنبر" فحضرنا ، فلما ارتقى درجة قال ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " آمين " فلما ارتقى الدرجة الثانية قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " آمين" فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " آمين" فلما نزل قلنا : يا رسول الله ! لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ" إن جبريل عرض لي فقال "بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يغفر له" قلتُ آمين ، فلما رقيت الثانية قال" بَعُدَ من ذُكِرْتُ عنده فلم يصلِّ عليك" فقلت : آمين . فلمارقيتُ الثالثةَ قال " بَعُدَ من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة" .قلت آمين"رواه الحاكم وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب :الصوم / 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان ..... / حديث رقم : 981 / ص : 488 .


*روي عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم" إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم فى كل يوم وليلة دعوة مستجابة " .رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ـ صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان ..... / حديث رقم : 978 / ص : 487 .
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال" مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ـ صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان ..... / حديث رقم : 978 / ص : 487 .


* قال الخطابي : قوله " إيمانًا واحتسابًا " أي نية وعزيمة ، وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طيبة به نفسه ، غير كاره له ، ولا مستثقل لصيامه ، ولا مستطيل لأيامه ، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب .
وقال البغوي " قوله احتسابًا أي طلبًا لوجه الله تعالى وثوابه ، يقال فلان يحتسب الأخبار ويتحسبها : أي يتطلبها .
الإيمان : هو الاعتقاد بحق فرضية صومه .
الاحتساب : هو طلب الثواب من الله والتقرب إليه طلبًا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو غيره . وهذا محله القلب . فهو نية . فبالنية يمكن أن يحصل المؤمن من الثواب الخير الكثير . ننوي عند بداية رمضان صيام الشهر إيمانًا واحتسابًا . وننوي فعل كل ما يرضي الله . ونتجنب المعاصي خشية أن يَصْدُق علينا هذا الحديث
* عن ابن عمر قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " رُب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورُب قائم حظه من قيامه السهر "رواه الطبراني في الكبير . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب : 9 ـ كتاب :الصوم / 20 ـ باب : ترهيب الصائم من الغيبة و ... / حديث رقم : 1070 / ص : 525 .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ : عن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ." . صحيح مسلم " متون " / 2 ـ كتاب : الطهارة / 5 ـ باب : الصلوات الخمس والجمعة ..... / حديث رقم : 16 ـ 233 / ص : 71 .
ما هي الكبيرة :
1 ـ أي نص فيه لعن على فعل معين من القرآن أو السنة
" مثل لعن الله النامصة والمتنمصة " .
2 ـ أي شيء فيه ذِكر غضب الله .
3 ـ نفي الإيمان " فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ " .
4 ـ التوعد بالنار .
5 ـ التوعد بالحرمان من الجنة " نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ..... لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها " .

* اعلمي أختي المسلمة واعلم أخي المسلم ـ رحمني الله وإياكم أن لشهر رمضان فضلًا، وحرمة كبيرة فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن .
قال تعالى" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ." سورة البقرة / آية : 185 .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره : 1 /215 :
يمدح الله شهر الصيام من بين سائر الشهور بأنه اختاره من بينها لإنزال القرآن العظيم . ا . هـ .
وكذلك : فهو شهر تصفد فيه الشياطين ، وتغلق فيه أبواب جهنم .

* ..... أنه سمع أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ يقول : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أبْوَابُ السَّمَاءِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ." صحيح البخاري " متون " / 30 ـ كتاب : الصوم / 5 ـ باب : هل يقال رمضان أو شهر رمضان ، ومن رأى كله واسعًا / حديث رقم : 1899 / ص : 214 .
الشرح :
من شرح ابن حجر العسقلاني للحديث في فتح الباري جزء : 4 / ص : 136 -مع شيء من التصرف -.
صفدت أو سلسلت الشياطين . يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقوا السمع منهم ، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ .
ـ ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر .
ـ وقيل : المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .
لا يلزم من تصفيد الشياطين جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين .
ـ ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين . ا . هـ .
الذنوب تكون بسبب :
النفس ـ الهوى ـ أعراض وغرور الدنيا ـ الشياطين .
فما يحدث من شرور قد يكون من النفس أو من شياطين الإنس لذلك دعَى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الدعاء :
" يا حَيُّ يا قَيُّومُ بِرحمتِكَ نستغيثُ ، فأصلِحْ لي شأني كُلَّهُ ، ولا تكِلني إلى نَفسي طَرفَةَ عينٍ" رواه الحاكم ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 6 ـ كتاب : النوافل / 14 ـ باب : الترغيب في آيات وأذكار ..... / حديث رقم : 654 / ص : 345 . °فإذا وكلني الله إلى نفسي قـد تفسِد عليّ صيامي وقيامي

فنجد أننا نصوم عن الطعام والشراب والجماع ونقوم الليل ولكن قلوبنا مريضة بكل أنواع أمراض القلوب مثل: الكِبر ـ الحسد ـ الغيرة ـ البغض ـ سوء الظن . إلخ .

فالصيام وقع ولكنه في كفة . والكفة الأخرى تحبط العمل بزيادة السيئات عن الحسنات .

إذا لم أهذب نفسي من كل الآفات والأمراض ، فكيف أخرج من رمضان مغفورًا لي . إذا لم أخرج من رمضان مغفورًا لي . فأنا إذن أستحق دعاء جبريل عليّ وتأمين الرسول على ذلك .
ولا ننسى التوبة ووعد الله بالقبول .

قال تعالى"الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ" . سورة غافر / آية : 7 .

" رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة غافر / آية : 8 .
" وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "سورة غافر / آية : 9 .

فلا نحرم أنفسنا من استغفار الملائكة لنا باتباع سبيل الله والمسارعة إلى التوبة عند الذنب ، لنفوز باستغفارهم ثم بدعائهم - آية : 7 ، 8 ، 9 - ولنحذر آفات اللسان .

* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال :

كنَّا نمشي مع رسولِ اللهِ ، فمرَرْنا على قبرَينِ ، فقامَ ، فقُمْنا معهُ ، فجعلَ لَونُهُ يتغَيرُ ، حتَّى رعدَ كُمُّ قميصِهِ ، فقُلنا : ما لكَ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : أمَّا تسمعونَ ما أسمعُ ؟ فقُلنا : و ما ذاكَ يا نبيَّ اللهِ ؟ قال : هذانِ رجلانِ يُعذَبانِ في قبورِهِما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هَينٍ قُلنا فيمَ ذلكَ ؟ قال : كان أحدُهُما لا يستَنْزِهُ مِن البَولِ ، وكان الآخرُ يؤذي النَّاسَ بلسانِهِ ، و يمشي بينَهُم بالنَّميمةِ فدعا بجريدَتَينِ مِن جرائدِ النَّخلِ ، فجعلَ في كلِّ قبرٍ واحدةً فقُلنا : و هل ينفعُهُم ذلكَ ؟ قال : نعم ، يخفِفْ عنهُما ما دامَتا رطِبَتَينِ" . رواه ابن حبان ـ وصححه الشـيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : 4 ـ كتاب : الطهارة / 4 ـ باب : الترهيب من إصابة البول الثوب ..... / حديث رقم : 155 / ص : 139 .

قوله " في ذنب هين " أي هين عندهما ، وفي ظنهما ، أو هين عليهما اجتنابه ، لا لأنه هَين في نفس الأمر ، لأن النميمةِ محرمة اتفاقًا ويؤيد ذلك قوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .
* عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما : أن رسولَ الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مر بقبرين فقال :
خَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، وإنَّه لَكَبِيرٌ، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بكِسْرَتَيْنِ أوْ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً في قَبْرِ هذا، وكِسْرَةً في قَبْرِ هذا، فَقالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عنْهما ما لَمْ يَيْبَسَا." الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري /الصفحة أو الرقم: 6055 / خلاصة حكم المحدث: صحيح.

ويجب التنبيه على عدم شرعية وضع الزرع على القبور والاستشهاد بهذا الحديث ...
فهذا فعل خاص بالنبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وتفصيل ذلك فى كتاب الجنائز للشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ .

o فــائـــدة :
ـــــــــ
وعلى كل لا يجب أن نتعمق في هذا (1) المعنى فهو أمر غيبي ولكننا نؤمن به لصحة النص بذلك .
( 1 ) الذي هو تصفيد الشياطين .
وكذلك يقال عن فتح أبواب الجنة .
قال ابن حجر العسقلاني : قال عياض :
يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين .
قال : ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم " فتحت أبواب الرحمة " .
قال : ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك من أسباب دخول الجنة ، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار .
قال الزين بن الْمُنَيِّر : ..... ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره .
وأما الروايـة التي فيها " أبواب الرحمة وأبواب السماء " فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله وهو غلق أبواب النار .
وهو شهر لله فيه عتقاء من النار :
* فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ . قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ : صُفِّدَتِ الشَّياطينُ ومرَدةُ الجنِّ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ ، وفُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ، ويُنادي مُنادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ وللَّهِ عُتقاءُ منَ النَّارِ ، وذلكَ كلُّ لَيلةٍ" سنن الترمذي " المجلد الواحد " / تحقيق الشيخ الألباني / 6 ـ كتاب : الصوم عن رسول الله ..... / 1 ـ باب : ما جاء في فضل شهر رمضان / حديث رقم : 682 / ص : 171 / صحيح .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ "الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا." صحيح البخاري " متون " / 30 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : فضل الصوم / حديث رقم : 1894 / ص : 214 .

الصِّيَامُ جُنَّةٌ : أي وقاية وستر من النار .
وقال صاحب النهاية معنى كونه جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات .
وقال ابن العربي :إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهوات .
" الرفث " ----> هو الكلام الفاحش .
" ولايجهل " ----> أي لا يفعل شيئًا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ، ولا يفهم من ذلك أن غير الصوم يباح فيه ماذكر ، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم .
" قاتله " -----> أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم .
" لخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك " . قال الداودي وجماعة : المعنى أن الخلوف أكثر ثوابًا من المسك المندوب إليه في الجمَع ومجالس الذكر . وحاصله حمل معنى الطِّيب على القبول والرضا .
" يترك طعامه من أجلي " وفيه تنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به . حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر كالتخمة لا يحصل للصائم الفضل المذكور .
* عن مُعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال "ألا أدلُّك على أبوابِ الخيرِ قلت بلى يا رسولَ اللهِ ، قال الصومُ جُنَّةٌ ، والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النارَ" رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 2ـ باب : الترغيب في صيام رمضان ..... / حديث رقم : 968 / ص : 483 .


* عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال " الصِّيامُ جنَّةٌ وحصنٌ حصينٌ من النَّارِ . الصِّيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعَبدِ يومَ القيامة: يقولُ الصِّيامُ: أي ربِّ منعتُه الطَّعامَ والشَّهوةَ فشفِّعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعْني فيهِ، قالَ: فيشفعانِ". رواه الإمام أحمد . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 1ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا / حديث رقم : 969 / ص : 483 .  
____________ 


ما الذى نرجوه من صيامنا


* كان النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يبشر أصحابه بقدوم شهر الخير :
فعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم"أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك ، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه ، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ ، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ" . سنن النسائي / تحقيق الشيخ الألباني /22 ـ كتاب : الصيام / 5ـ باب : ذكر الاختلاف على ..... / حديث رقم : 2106 / ص : 336 .
فأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه شهر مبارك أي كثير البركة والخير وأنه قد فرض على المسلمين صيامه ، وأنه تفتح فيه أبواب الجنة بما يفتح الله على عباده من فعل الطاعات والخير وذلك من أسباب دخول الجنة .
وقد ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه سُمي شهر رمضان شهر الصبر.
"شهرُالصبرِ ، وثلاثةُ أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، صومُ الدهرِ"الراوي : أبو هريرة /المحدث : الألباني -المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم2407 -خلاصة حكم المحدث : صحيح.

قال تعالى "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" .سورة الزمر / آيه : 10 .
والصبر ثلاثة أنواع :
-صبر على طاعة الله .
-صبر عن محارم الله .
-صبر على أقدار الله المؤلمة .
وتجتمع الثلاثة في الصوم .
فإنه فيه صبرًا على طاعة الله ، وصبرًا عما حرم الله على الصائم من الشهوات ، وصبرًا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس .
فالله الله أيها المسلمون في اغتنام فرص هذا الشهر ، فإنه موسم سرعان ما ينقضي ، فالعاقل الرشيد من استعد له ، واهتبل فرصته .
اللهم وفقنا فيه لما تحب وترضى إنك سميع قريب مجيب .

الشيخ محمد الحمود النجدى / بتصرف.
________________ 
غايات الصوم

شهر رمضان له غايات ينبغي أن يضعها المسلم نصب عينيه ، كي يقصدها بقلبه وعمله ، منها :

ـ بلوغ التقوى :

قال تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"سورة البقرة / آية : 183 .

فالصيام وسيلة لبلوغ التقوى ، بل عبادة الله كلها وتوحيده وسائل للوصول إلى التقوى .

قال " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "سورة البقرة / آية : 21 .

التقوى من لوازم " لا إله إلا الله " .

قال الحافظ ابن رجب :
وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين مـا يخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك . وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه .

كيف نتقي الله عز وجل : الطريق للتقوى بـ :

-محبة الله عز وجل تغلب على قلب العبد ، يدع لها كل محبوب ويضحي في سبيلها بكل مرغوب .

- أن تستشعر في قلبك مراقبة الله عز وجل وتستحي منه حق الحياء .
- أن تعلم ما في سبيل المعاصي والآثام من الشرور والآلام
- أن تتعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولاك .
- أن تدرس مكائد الشيطان ومصائده وأن تحذر من وساوسه ودسائسه .كتاب التقوى ... / ص : 9 .

فالغاية من الصيام هي التقوى وليس الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة فقط ، بل الله غني عن صيام هذه الطائفة ، كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به،فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ." . صحيح البخاري / 30 ـ كتاب : الصوم / 8ـ باب : من لم يدع قول الزور ... / حديث رقم : 1903 / ص : 215 .
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " ليسَ الصيامُ منَ الأكْلِ والشرْبِ ، إِنَّما الصيامُ منَ اللغوِ والرفَثِ ، فإِنَّ سابَّكَ أحدٌ ، أوْجَهِلَ عليْكَ ، فقلْ إِنَّي صائِمٌ إِنَّي صائِمٌ " .رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 20 ـ باب : ترهيب الصائم من الغيبة والفحش و ... / حديث رقم : 1068 / ص : 524 .

* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ"رواه ابن ماجه واللفظ له والنسائي وابن خزيمة والحاكم وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب :9 ـ كتاب : الصوم / 20 ـ باب : ترهيب الصائم من الغيبة والفحش و ... / حديث رقم : 1069 / ص : 525 .
فينبغي أن نتذكر أن الهدف والغاية من صيامنا هو : التقوى ، وزكاة النفس والطهر ، والابتعاد عن المعاصي والذنوب .
والصيام نفسه من أعظم ما يحجب عن ارتكاب المحرمات ، ويصد عن مواقعتها .

* فعن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له" ألا أَدُلُّكَ على أبوابِ الخيرِ ؟ قلتُ : بلى يا رسولَ اللهِ ! قال : الصومُ جُنَّةٌ ، و الصدقةُ تُطفِيءُ الخطيئةَ كما تُطفِيءُ الماءُ النارَ"رواه الترمذي ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9ـ كتاب : الصوم / 1 ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا ، ... / حديث رقم : 968 / ص : 483 .
جُنة وهو كل ما ستر ، ومنه سمى الجن لاستتارهم عن العيون، وإنما كان الصوم جُنة لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهواتكما في الحديث الصحيح " حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ،وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ. صحيح مسلم.

" ..... قال ابن الأثير في النهاية :
معنى كونه جُنة : أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات .

ـ الثواب الجزيل :
فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ. يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به والحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالِهَا." . صحيح البخاري " متون " / 30 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : فضل الصوم / حديث رقم : 1894 / ص : 214.

قوله سبحانه "الصِّيَامُ لِي، وأَنَا أجْزِي به " يدل على عظمة العطاء ، فإنه الكريم إذا قال: أنا أعطيه بنفسي ، دل على عظم العطية .

ـ الصوم ترويض للنفس :
وتعويد لها على الانقياد لله سبحانه وتعالى ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصيام عن الأكل والشرب والنكاح في وقت معين ، ويتعود من ذلك منع نفسه من الشهوات المحرمة في سائر الأوقات ، لأن نفسه أصبحت مطيعة له .
ولأن الشيطان أقدر على النفس الشهوانية الحيوانية فإذا انقطعت عن شهواتها ضاقت مجاري الشيطان ومداخله على النفس .
وقد جاء في الحديث الصحيح " إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ " الحديث.صحيح البخاري " متون " / 93 ـ كتاب : الأحكام / 21 ـ باب : الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته ... / حديث رقم : 7171 / ص : 834 .


ـ الصيام يشفع لصاحبه :
لحديث عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصيامُ: أيْ ربِّ إنِّي منعتُه الطعامَ والشَّهوةَ بالنهارِ فشفعْنِي فيهِ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعْنِي فيهِ، فيُشَفَّعَانِ"رواه أحمد والطبرانى وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب :الصوم /1 ـ باب : الترغيب في الصوم مطلقًا ، ..... / حديث رقم : 969 / ص : 483 .

ـ تكفير الذنوب :
صيام رمضان يكفر الذنوب :فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ،وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ." صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان احتسابًا ..... / حديث رقم : 980 / ص : 488 .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا،غُفِرَله ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ." صحيح البخاري " متون " / 30 ـ كتاب : الصوم / 6 ـ باب : من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ..... / حديث رقم : 1901 / ص : 215 .

إيمَانًا : بفرضيته ووجوبه ، تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه .
احْتِسَابًا : أي طلب ثوابه من الله .
فيكون صيامه إخلاصًا لله لا تقليدًا لمجتمعه وأهله وعاداتهم . ا . هـ.
___________ 
أركان الصوم :

ـ النية :
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى"صحيح البخاري " متون " /1ـ كتاب : بدء الوحي / 1 ـ باب : كيف كان بدء الوحي ... / حديث رقم : 1 / ص : 9 .


ولابد أن تكون ـ النية ـ قبل الفجر من كل ليلة .

* فعن حفصة زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" مَنْ لمْ يجمعِ الصيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ لهُ" .سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8ـ أول كتاب : الصيام /71 ـ باب : النية في الصيام / حديث رقم : 2454 / ص : 430 / صحيح .

وهذا بالنسبة لصيام الفريضة فقط .

أما صيام التطوع فلا يشترط فيه عقد النية قبل الفجر ، وإنما يجوز عقدها فى أي وقت طالما كان ممسكًا عن المفطرات .

ـ الإمساك عن المفطِّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى "فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ"سورة البقرة / آية : 187
 
استحباب تعجيل الفطر :
* عن سهل بن سعد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لايَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍماعَجَّلُوا الفِطْرَ " . صحيح البخاري / 30 ـ كتاب : الصوم / 45 ـ باب : تعجيل الإفطار / حديث رقم : 1957 / ص : 220 .

عن أبي هريرة ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:" لايزالُ الدِّينُ ظاهرًا ماعجَّل النَّاسُ الفِطْرَ إنَّ اليهودَ والنَّصارى يؤخِّرونَ"
سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 20 ـ باب : ما يستحب من تعجيل الفطر / حديث رقم : 2353 / ص : 413 / صحيح.




* عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
" ما رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قطُّ صلَّى صلاةَ المغربِ حتَّى يُفطِرَ ولو على شَربةٍ مِن ماءٍ"رواه أبو يعلي وابن خزيمة .وصحح الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 16 ـ باب : الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور / حديث رقم : 1063 / ص : 521

الترغيب في الفطر على التمر :
" عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُفطِرُعلَى رُطَباتٍ قبلَ أن يصلِّيَ فإن لم تكن رُطَباتٌ فعلى تَمراتٍ فإن لم تَكُن حَسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ" سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8ـ أول كتاب : الصيام /21ـ باب : ما يفطر عليه / حديث رقم : 2356 / ص : 413 / حسن صحيح .

مع الحذر من خلط التمر بالزبيب لوجود النهي لمظنة تخمره وإسكاره.

* عن ابن جريج ، قال : أخبرَني عطاء أنه سَمِعَ جابرًا ـ رضي الله عنه ـ يقول " نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ والبُسْرِ والرُّطَبِ."صحيح البخاري / 74 ـ كتاب : الأشربة /11 ـ باب : من رأى أن لا يخلط البُسْر والتمر إذا كان مسكرًا ..... / حديث رقم : 5601 / ص : 673 .
البُسْرِ..... نوع من تمر النخيل .

* عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، قال" نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُجْمع بيْنَ التَّمْرِ والزَّهْوِ، والتَّمْرِ والزَّبِيبِ ،ولْيُنْبَذْ كُلُّ واحِدٍ منهما علَى حِدَةٍ."صحيح البخاري / 74 ـ كتاب : الأشربة /11ـ باب : من رأى أن لا يخلط البُسْر والتمر إذا كان مسكرًا ..... / حديث رقم : 5602 / ص : 673 .


والمقصود أنه لا حرج من نبذ التمر وحده أو البسر وحده أو الزبيب وحده مع مراعاة أن النبذ المنفرد لا يزيد عن ثلاثة أيام لأنه يتغير - يتخمر .
النبذ : أي النقع .
الدعاء عند الفطر :

"كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا أفطرَ قال ذهبَ الظَّمأُ وابتلَت العروقُ و ثبُتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ " . سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 22 ـ باب : القول عند الإفطار / حديث رقم : 2357 / ص : 414 / حسن .



الترغيب في إطعام الطعام :
* عن زيد بن خالد الجُهني ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " من فطَّرصائمًا كان له مثلُ أجرِه غير أنه لا يُنقِصُ من أجرِ الصائمِ شيئًا" .سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني / 6 ـ كتاب : الصوم عن رسول الله ..... / 82 ـ باب : ما جاء في فضل من فطَّر صائمًا / حديث رقم : 807 / ص : 197 / صحيح .


* عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ:تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ." رواه البخاري ومسلم ـ صحيح الترغيب والترهيب / 8 ـ كتاب : الصدقات / ـ باب : الترغيب في إطعام الطعام ، وسقي الماء ..... / حديث رقم : 932 / ص : 467

فوائد مستخلصة :
في الحديث فوائد عظيمة ينبغي للمؤمن أن يعيها ويتصف بها ، لأنها من مكارم الأخلاق ، ومن حميد العادات ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بها .

منها الحث على إطعام الطعام الذي هو أمارة الجود والسخاء ، ومكارم الأخلاق ، وفيه نفع للمحتاجين ، وسد الجوع الذي استعاذ منه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم .

ومنها إفشاء السلام الذي يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع ، والحث على تآلف قلوبهم ، واجتماع كلمتهم ، وتوادهم ومحبتهم .

ومنها الإشارة إلى تعميم السلام ، وهو أن لا يخص به أحدًا ـ من المسلمين ـ دون أحدٍ ، كما يفعله الجبابرة وأصحاب الكبر والأنفة ، لأن المؤمنين كلهم إخوة ، وهم متساوون في رعاية الأخوة .حاشية صحيح الترغيب والترهيب / ص : 467 .
* عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " إنَّ اللهَ لَيُربِّي لأحدِكم التَّمرةَ واللُّقمةَ كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيلَه حتَّى يكونَ مِثلَ أُحُدٍ " .رواه ابن حبان . وصححه الشيخ الألباني في : صحيح الترغيب والترهيب / 8 ـ كتاب : الصدقات / 17 ـ باب : الترغيب في إطعام الطعام ، وسقي الماء ... / حديث رقم : 938 / ص : 469.


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم"مَن أصبحَ منكُم اليومَ صائمًا ؟ فقال أبو بكرٍ : أنا، فقالَ : مَن أطعَم منكُم اليومَ مِسكينًا ؟ فقال أبو بكرٍ : أنا، فقالَ : من تبعَ منكُم اليومَ جنازةً ؟ قال أبو بكرٍ : أنا ،قال : مَن عاد منكُم اليومَ مَريضًا ؟ قال أبو بكرٍ : أنا ،فقالَ رسولُ اللهِ : ما اجتَمعَت هذهِ الخِصالُ قطُّ في رجُلٍ في يومٍ إلادخلَ الجنَّةَ ." .رواه ابن خزيمة في صحيحه . وصححه الشيخ الألباني في : صحيح الترغيب والترهيب : 8 ـ كتاب : الصدقات /17 ـ باب : الترغيب في إطعام الطعام ، وسقي الماء ..... / حديث رقم : 941 / ص : 470 .


" سأَلتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن ضالَّةِ الإبلِ تَغشى حياضي ، قد لطتُها لإبِلي ، فَهَل لي من أجرٍ إن سَقيتُها ؟ قالَ : نعَم ، في كلِّ ذاتِ كبدٍ حَرَّى أجرٌ"الراوي : سراقة بن مالك- المحدث : الألباني -المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم - 2987 خلاصة حكم المحدث : صحيح.
________  
الدعاء لمن قَدَّم طعامًا :
" كان إذا أفطرَ عندَ قومٍ قال : أَفْطَرَعندَكُمُالصَّائِمُونَ ، و أكلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ ، و تنزلَتْ عَلَيْكُمُ الملائكةُ"الراوي : أنس بن مالك- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم- 4677 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

*عن عبد الله بن بسر" نَزَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي، قالَ: فَقَرَّبْنَا إلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً،فأكَلَ منها، ثُمَّ أُتِيَ بتَمْرٍ فَكانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بيْنَ إصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، قالَ شُعْبَةُ: هو ظَنِّي وَهو فيه إنْ شَاءَ اللَّهُ إلْقَاءُ النَّوَى بيْنَ الإصْبَعَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الذي عن يَمِينِهِ، قالَ: فَقالَ أَبِي: وَأَخَذَ بلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقالَ: اللَّهُمَّ، بَارِكْ لهمْ في ما رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لهمْ وَارْحَمْهُمْ." . صحيح مسلم / 36 ـ كتاب : الأشربة / 22 ـ باب : استحباب وضع النوى خارج التمر ... / حديث رقم : 146 ـ 2024/ ص : 534 .

* عن أسامة بن زيد قال:قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم"مَن صُنِعَ إليه معروفٌ، فقال لفاعِلِه: جزاك اللهُ خيرًا؛ فقد أبلَغَ في الثَّناءِ. " . رواه الترمذي . وصححه الشيخ الألباني في : صحيح الترغيب والترهيب : 8 ـ كتاب : الصدقات / 18 ـ باب : الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله ..... / حديث رقم : 955 / ص : 476 . 
الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر :

* عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال : " سمعتُ رسولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول"بَينا أنا نائمٌ أتاني رجلانِ ، فأخذابِضَبْعَيَّفأتَيابيجبلًا وعْرًا ، فقالا : اصعدْ . فقلتُ : إنِّي لا أُطيقُهُ . فقال : إنَّا سَنُسَهِّلُهُ لكَ . فصعدتُ ، حتَّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدةٍ . قلتُ : ما هذهِ الأصواتُ ؟ قالوا : هذا عُوَاءُ أهلِ النَّارِ ثمَّ انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقَومٍ مُعلَقِينَ بعراقيبِهِم ، مُشَقَّقَةٌ أشداقُهُم ، تسيلُ أشداقُهُم دمًا . قال : قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : الَّذينَ يُفطِرونَ قبلَ تَحلَّةِ صَومِهِم"رواه ابن خزيمة وابن حبان . وصححه الشيخ الألباني في : صحيح الترغيب والترهيب : 9ـ كتاب : الصوم / 3 ـ باب : الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر / حديث رقم : 991 / ص : 492 .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إذا دُعي أحدكم فليجب ، فإن كان مفطرًا فليطعم ، وإن كان صائمًا فليصل " . قال هشام : والصلاة الدعاء . سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصوم / 75 ـ باب : في الصائم يدعى إلى وليمة / حديث رقم : 2460 / ص : 432 / صحيح .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام ، وهو صائم فليقل : إني صائم " سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصوم / 76 ـ باب : ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام / حديث رقم : 2461 / ص : 432 / صحيح .

الترغيب في العمرة في رمضان :

* عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ ما مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ معنَا؟ قالَتْ: نَاضِحَانِكَانَالأَبِيفُلَانٍ، زَوْجِهَا، حَجَّ هو وَابنُهُ علَى أَحَدِهِمَا، وَكانَ الآخَرُ يَسْقِي عليه غُلَامُنَا، قالَ: فَعُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي."صحيح مسلم / 15ـ كتاب : الحج / 36 ـ باب : فضل العمرة في رمضان / حديث رقم : 222 ـ 1256 / ص : 310 .

ناضحان : مثنى ناضح ـ والناضح : هو البعير الذي يُسْتَقَى عليه .

تعدل حجة : هذا من باب المبالغة في الترغيب .

والمعنى : أنها تماثل في الثواب أجر الحج لا أنها تسقط فرض الحج .
______ 

آداب السحور


* عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم "تَسَحَّرُوا، فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً " . صحيح مسلم / 13ـ كتاب : الصيام / 9 ـ باب : فضل السحور ... / حديث رقم : 45 ـ 1095 / ص : 262 .

المفتوح ..... السَّحور ..... اسم المأكول .
المضموم ..... السُّحور ..... اسم للفعل .

والأمر بالسحور للاستحباب بإجماع العلماء - قاله : الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ .

ونحن نتسحر نستحضر هذا . إنه بركة .
* فعن العِرْباض بن سارية قال" دعاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى السَّحورِ في رمضانَ "فقال هلمَّ إلى الغداءِ المباركِ"سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 16 ـ باب : من سمى السَّحور الغداء / حديث رقم : 2344 / ص : 411 / صحيح .



* عن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " إنَّ فصلَ مابين صيامِنا وصيامِ أهلِ الكتابِ أكلةُ السَّحرِ"سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 15 ـ باب : في توكيد السَّحور / حديث رقم : 2343 / ص : 411 / صحيح .

نستحضر هذه النية ونحن نتسحر أي نستحضر أننا نتسحر لمخالفة أهل الكتاب .

* عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم" إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . رواه الطبراني في الأوسط . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 15ـ باب : الترغيب في السحور سيما التمر / حديث رقم : 1053 / ص : 519 .

صلاة الله على المتسحرين :أي ذكره لهم في الملأ الأعلى .
صلاة الملائكة على المتسحرين:أي الاستغفار لهم .
ونحن نتسحر نستشعر هذا .
وهذا يدفعنا للامتثال لآداب الطعام - الأكل باليمين ـ مما يليك ـ عدم الإفراط في كمية الطعام ـ الشرب على ثلاثة مرات والتسمية والحمد ـ الجلوس أثناء الشرب ..... - .

* عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم "تسحروا ولو بجرعة من ماء " .رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9ـ كتاب : الصوم / 15ـ باب : الترغيب في السحور سيما التمر / حديث رقم : 1058 / ص : 520 .


* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " نعم سحور المؤمن التمر " . رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 15 ـ باب : الترغيب في السحور سيما التمر / حديث رقم : 1059 / ص : 520 .


فنحرص على السحور ولو بجرعة ماء ، ونحرص على السحور على تمر ، امتثالًا للهدي النبوي .

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يؤخر السحور :
فعن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ - عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: تَسَحَّرْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُمْنَا إلى الصَّلَاةِ. قُلتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ما بيْنَهُمَا؟ قالَ: خَمْسِينَ آيَةً.صحيح مسلم / 13 ـ كتاب : الصيام / 9ـ باب فضل السحور ... / حديث رقم : 47 ـ 1097 / ص : 262 .


فنحرص على تأخير السحور ولو بجرعة ماء أو تمرة ، امتثالًا .


الدعاء :
من أدب الدعاء .
" ....سمعَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ رجلًا يدعو في صلاتِهِ فلم يصلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: عجِلَ هذا، ثمَّ دعاهُ فقال لَهُ أولغيرِه:إذا صلَّى أحدُكم فليبدَأْ بتحميدِ اللَّهِ والثَّناءِ عليهِ، ثمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، ثمَّ ليدعُ بعدُ ما شاءَ" . سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني / 45 ـ كتاب : الدعوات / 65 ـ باب / حديث رقم : 3477 / ص : 790 / صحيح .

صلَّى: أي : دعا .



عند الإفطار :
* كان إذا أفطر قال ذهب الظمأُ وابتلَّتِ العروقُ وثبَت الأجرُ إن شاء اللهُ".سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 22ـ باب : القول عند الإفطار / حديث رقم : 2357 / ص : 413 / حسن .

* عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم" إنَّ للهِ تبارك و تعالى عُتقاءَ في كلِّ يومٍ و ليلةٍ - يعني في رمضانَ - . و إنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلِّ يومٍ و ليلةٍ دعوةٌ مُستجابةٌ" . رواه البزار . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 9 ـ كتاب : الصوم / 2 ـ باب : الترغيب في صيام رمضان احتسابًا وقيام ليله ..... / حديث رقم : 988 / ص : 4910 .



فلنحرص على استغلال هذه الفرص التي قد نندم على إضاعتها . ولنتعلم ولنتأسَ بالصحابه في معرفة الخير الحقيقي


* فعن ربيعة بن كعب ـ رضي الله عنه ـ قال" كنت أخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهاري ، فإذا كان الليل أويت إلى باب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبِتّ عنده ، فلا أزال أسمعه يقول" سبحان الله ، سبحان الله ، سبحان ربي " حتى أمَلّ أو تغلبني عيني فأنام ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومًا " يا ربيعة سلني فأعطيك " قلت أنظرني حتى أنظر وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة ، فقلت : يا رسول الله ! أسألك أن تدعوَ الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة . فسكت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال" من أمرك بهذا ؟ " قلت : ما أمرني به أحد ، ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية ، وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه ، فأحببت أن تدعوَ الله لي . قال ـ صلى الله عليه وسلم" إني فاعل ، فأعني على نفسك بكثرة السجود " .رواه الطبراني . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب : 5 ـ كتاب : الصلاة / 14ـ باب : الترغيب في الصلاة مطلقًا وفضل الركوع ..... / حديث رقم : 381 / ص : 225 .

فهذا الصحابي انتهز فرصة مكانة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الله وأراد أن ينجي نفسه من النار . ولم يطلب المال ولا أي متاع للدنيا .


ومن الأدعية الجامعة :

ـ " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

فهذا الدعاء يجمع خيري الدنيا والآخرة .

" اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني 2 ـ كتاب : الصلاة / 361 ـ باب : في الاستغفار / حديث رقم : 1522 / ص : 261 / صحيح .

* عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال :لم يكن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدعُ هؤلاءِ الدعواتِ حين يُمسي وحين يُصبحُ اللهمَّ" إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودنيايَ وأهلي ومالي اللهمَّ استُرْ عوراتي وآمِنْ روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذُ بك أن أُغْتَالَ من تحتي".سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني / 34 ـ كتاب : الدعاء / 14 ـ باب : ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى / حديث رقم : 3871 / ص : 638 / صحيح .
من تحتي: قال وكيع : يعني الخسف.
 ___________
المفطِّــــــرات
ـ الأكل والشرب :

الأكل والشرب عمدًا من المفطرات ، فإن أكل أو شرب ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة .وهذا الحكم في صيام الفرض والنفل سواء .
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم قال" مَن نَسِيَ وَهوصَائِمٌ،فأكَلَ،أَوْشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّما أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ."صحيح مسلم / 13 ـ كتاب : الصيام /33ـ باب : أكل الناسي وشربه ..... / حديث رقم : 171 ـ 1155 / ص : 276 .

قال تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ" . سورة البقرة / آية : 187 .

ـ القيء عمدًا :

فإن غلبه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة .
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله وسلم ـ قال " من ذرعه القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاء عمدًا فلْيقضِ" . سنن ابن ماجه/ تحقيق الشيخ الألباني / 7 ـ كتاب : الصيام /16 ـ باب : ما جاء في الصائم يقيء / حديث رقم : 1676 / ص : 294 / صحيح .

ذرعه القيء : أي : سبقه وغلبه في الخروج .

والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم: أن الصائم إذا ذرعه القىء ، فلا قضاء عليه ، وإذا استقاء عمدًا فليقضِ : وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري ، والإمام أحمد ، وإسحاق .صحيح ابن ماجه / ص : 220 .

ـ الحيض والنفاس :
ولو في اللحظة الأخيرة من النهار، ولو نقطة بعد الفجر . لقول عائشة ـ رضي الله عنها" إن كانَ ليَكونُ عليَّ الصِّيامُ مِن رَمضانَ ، فما أقضيهِ حتَّى يجيءَ شَعبانُ"الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح النسائي -الصفحة أو الرقم: 2318 | -خلاصة حكم المحدث : صحيح.

"سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقُولُ: كانَ يَكونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِن رَمَضَانَ، فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا في شَعْبَانَ، الشُّغْلُمِنرَسولِاللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَوْ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ. وفي رواية: وَذلكَ لِمَكَانِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ. وفي رواية: وَلَمْ يَذْكُرَا في الحَديثِ الشُّغْلُ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ.الراوي : عائشة أم المؤمنين- المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم : 1146 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

ولمسلم أيضًا " إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله حتى يأتي شعبان " .

وله طريق آخر عنها بلفظ" ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان ، حتى توفي رسول الله " .

والنفاس له نفس حكم الحيض .

يطلق على الحيض نفاس ـ ولا فرق بينهما في أحكام الصيام .
* عن أبي سلمة : أن زينب بنت أم سلمة حدثته : أن أم سلمة حدثتها قالت : بيْنَا أنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُضْطَجِعَةٌ في خَمِيصَةٍ، إذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فأخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قالَ: أنُفِسْتِ قُلتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ معهُ في الخَمِيلَةِ."صحيح البخاري / 6 ـ كتاب : الحيض / 4 ـ باب : من سمى النفاس حيضًا والحيض نفاسًا / حديث رقم : 298 / ص : 43 .

الخميلة: يعني القطيفة، وقيل هي الأسود من الثياب .
* عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " الحائضُ والنُّفساءُ إذا أتتا على الوقتِ تغتسلانِ وتحرمانِ وتقضيانِ المناسِكَ كلَّها غيرَ الطَّوافِ بالبيتِ" .قال أبو معمر في حديثه " حتى تطهر " . صحيح سنن أبي داود / 5 ـ أول كتاب : المناسك / 10ـ باب : الحائض تهل بالحج / ج : 1 / حديث رقم : 1534 ، 1744 / ص : 302 .



ـ الجماع :

وتجب به كفارة :
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال "- جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وما شَأْنُكَ؟ ،قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ: لَا. قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ - والعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به، قَالَ: أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أطْعِمْهُ عِيَالَكَ."الراوي : أبو هريرة -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم - 6709 خلاصة حكم المحدث : صحيح

العرق : هو الزنبيل ، يعمل من سعف النخل ، وقدروها هنا بما يسع خمسة عشر صاعًا .

اللابة : هي الحرة : وهي الأرض التي تعلوها حجارة سود، والمدينة النبوية بين حرتين ،شرقية وغربية .

* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " وصم يومًا مكانه " . سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني / 7 ـ كتاب : الصيام / 14ـ باب : كفارة من أفطر يومًا من رمضان / حديث رقم : 1671 / ص : 293 / صحيح .

الأحكام المأخوذة من الحديث :
ـ أن الوطء في نهار رمضان من الفواحش المهلكات .
ـ أن الواطئ عمدًا يجب عليه الكفارة ، وهي على الترتيب : عتق رقبة ، فإن لم يجد ، فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ، فإطعام ستين مسكينًا .
ـ أن الكفارة لا تسقط مع الإعسار ، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يسقطها عنه بفقره ، وليس في الحديث ما يدل على السقوط .
ـ جواز التكفير عن الغير ولو من أجنبي .
ـ أن من ارتكب معصية لا حدّ فيها ، ثم جاء تائبًا نادمًا ، فإنه لا يعزر .
ـ حسن خلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، وكـرم الوفادة فقد جاءه هذا الرجل خائفًاوجلًا ، فراح فرحًا ، معه ما يطعم منه أهله .
ـ صيام ذلك اليوم ، أي قضاء ذلك اليوم .
المجامع عليه: القضاء ـ الكفارة ـ التوبة .
المفطر عمدًا عليه : القضاء ـ التوبة .

عمدة الأحكام / ص : 44 / بتصرف .
___________
مســـائل متفــرقة

القُبْلَــة والمباشَــرة :
* عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت " كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،يُقَبّل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، ولكنه أملك لإربه " .صحيح سنن أبي داود / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 33ـ باب : القبلة للصائم / ج : 2 / ص : 422 / حديث رقم : 2086 ـ 2382 .

كراهيته للشاب :
*عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه " أن رجلًا سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، عن المباشرة للصائم ، فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه . فإذا الذي رخص له شيخ ، والذي نهاه شاب."حسن صحيح . صحيح سنن أبي داود / ج : 2 / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 35 ـ باب : كراهيته للشاب / حديث رقم : 2092 ـ 2387 / ص : 452 .

من أكل ناسيًا :
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ! إنى أكلت وشربت ناسيًا ، وأنا صائم ، فقال " أطعمك الله وسقاك " . صحيح ـ صحيح سنن أبي داود / ج : 2 / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 39 ـ باب : من أكل ناسيًا / حديث رقم : 2098 ـ 2389 / ص : 455 .
وهذا الحكم عامًّا في صيام الفرض والنفل .
الرخصة في الإفطار للحامل والمرضع :
*عن أنس بن مالك ـ رجل من بني عبد الله بن كعب ـ أغارَت علينا خيلُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ يتغدَّى فقالَ: ادنُفَكُل قلتُ: إنِّي صائمٌ، قالَ اجلِس أحدِّثْكَ عنِ الصَّومِ أوِ الصِّيامِ، إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وضعَ عنِ المسافرِ شطرَ الصَّلاةِ، وعنِ المسافرِ والحاملِ والمرضعِ الصَّومَ، أوِ الصِّيام واللَّهِ لقد قالَهُما النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، كِلتاهما أو إحداهما، فيا لَهْفَ نَفسي، فَهَلَّا كنتُ طَعِمْتُ من طعامِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ" سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني / 7ـ كتاب : الصيام / 12ـ باب : ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع / حديث رقم : 1667 / ص : 292 / حسن صحيح .

* عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال" إذا خافت الحامل على نفسها ، والمرضع على ولدها في رمضان قال : يفطران ، ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا ، ولا يقضيان هذا اليوم " .صحيح ـ عزاه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل / ج : 4 / كتاب : الصيام / ص : 19 : إلى الطبري وقال إسناده صحيح على شرط مسلم .

* الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما : أفطرتا ، وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا ، لبقائهما تحت عموم حكم الآية " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ " البقرة:184. بعد نسخها في حق المطيقين للصيام ـ ولا قضاء عليهما على الصحيح . وهو قول ابن عباس ، وكذا ابن عمر ، ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة . الوجيز / ص : 193 .

والأمر فيه خلاف يرجع له هنا -
الذين لا يستطيعون تحمل الصيام من كبار السن ـ كالشيخ الهرم والمرأة العجوز ـ وكذا المريض مرضًا مزمنًا ، لا يطيق معه الصوم ، ولايرجى شفاؤه في حدود الأسباب التى يسرها الله يفطرون ، ويطعمون عن كل يوم مسكينًا ، لبقائهم تحت قول الله تعالى "" وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ " البقرة:184.

كما فسرته الآثار الثابته عن بعض الصحابة ، بل وقع هذا لأحدهم : وهو دليل على قدر الطعام الواجب .

* فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أنه ضعف عن الصوم عامًا ، فصنع جفنة ثريد ، ودعا ثلاثين مسكينًا ، فأشبعهم .رواه الدارقطني بسند صحيح . وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل / ج : 4 / كتاب : الصيام / ص : 21 : سنده صحيح وعلق البخاري بنحوه .

* س : 98 من كتاب إجابة السائل ص : 173 : للشيخ مقبل بن هادي الوادعي :
امرأة كبر سنها وتغيرعقلها بعض التغير فماتت وعليها صيام رمضانين وكانت لا تعلم رمضان من غيره بسبب التغير فهل يطعم عنها ابنها أم يصوم عنها ؟
ج : هي مرفوع القلم عنها ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصغير حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ " فلا يلزمها شيء .
"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عَن المَجنونِ المَغلوبِ على عَقْلِهِ حتى يَبْرَأَ ، و عن النائِمِ حتى يَستيقِظَ ، و عنِ الصبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ"الراوي : علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب -المحدث : الألباني- المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم- 3512 : خلاصة حكم المحدث : صحيح

ـ لا بأس على من أراد تذوق الطعام بلسانه وهو صائم ، على أن لا يبلع منه شيئًا ، إذ لا يصدق على المتذوق أنه أكل أو شرب .
لقول ابن عباس: لابأس أن يذوقَ الخلَّ والشيءَ يريدُ شراءَه".الراوي : عطاء بن أبي رباح -المحدث : الألباني -المصدر : إرواء الغليل -الصفحة أو الرقم:937- خلاصة حكم المحدث : حسن.

ـ يباح الغسل للتبرد :
* عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لقد رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر " .
سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 27 ـ باب : الصائم يصب عليه الماء من العطش و ..... / حديث رقم : 2365 / ص : 415 / صحيح .

ـ السواك ، والطيب ، والادهان ، والكحل ، والقطرة ، والحقنة في العضل والوريد ... الأصل في إباحة هذه الأشياء البراءة الأصلية . ولو كانت مما يحرم على الصائم لبينه الله ورسوله .

- ما لم تقم مقام الطعام والشراب ، كالجلوكوز وغيره من الإبر المغذية عن طريق الدم مباشرة ، فإنها وإن لم تتعاط عن طريق الجوف ، إلا أنها تقوم مقام الطعام والشراب ، فلا يصح الصيام معها -.الوجيز / ص : 199 .

ـ يباح أن يصبح جنبًا :
جواز الجماع في ليالي رمضان ، ولو كان قبيل طلوع الفجر .
لما جاء عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأم سلمة " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم " .
صحيح البخاري / 30 ـ كتاب : الصوم / 22 ـ باب : الصائم يصبح جنبًا / حديث رقم : 1926 / ص : 217 .

ـ الكحل : عن عائشة ـ رضي الله عنها ، قالت "اكتحل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو صائم ."سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني / 7 ـ كتاب : الصيام / 17 ـ باب : ما جاء في السواك والكحل للصائم / حديث رقم : 1678 / ص : 294 / صحيح .

يباح السواك : لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " .صحيح البخاري " متون " / 11 ـ كتاب : الجمعة / 8 ـ باب : السواك يوم الجمعة / حديث رقم : 887 / ص : 102 .

ـ المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة :
عن لقيط بن صبرة قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا " .سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 27 ـ باب :الصائم يصب عليه الماء من العطش و ..... / حديث رقم : 2366 / ص : 415 / صحيح .

ـ تباح الحجامة للصائم :
أما حديث" أفطر الحاجم والمحجوم " .سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني /8 ـ أول كتاب : الصيام / 28 ـ باب : في الصائم يحتجم / حديث رقم : 2367 / ص : 415 / صحيح .
رواه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحد عشر نفسًا . ثم نُسخ .
وحديث أنس الآتي صريح في نسخ هذا الحديث ، قاله الشيخ الألباني في الإرواء --بتصرف- بعد أن ساق حديث أنس بنفس المرجع :
عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال : أوَّلُ ما كُرِهتِ الحجامةُ للصائمِ ، أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجمَ وهو صائمٌ ، فمر به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : أفطرهذان. ثم رخَّص النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدُ في الحجامةِ للصائمِ ، وكان أنسٌ يحتجمُ وهو صائمٌ"أخرجه الدارقطني :239 ، وعنه البيهقي : 4 / 268 ، وقال الأول منهما ، وأقره الآخر : كلهم ثقات ، ولا أعلم له علة " .
وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : إرواء الغليل في تخريج أَحاديث منار السبيل / ج : 4 / 3ـ كتاب : الصيام / فصل في المفطرات / ص : 73 : وهو كما قالا .

o فوائد :
* قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله : حديث أنس هذا صريح في نسخ الأحاديث المتقدمة " أفطر الحاجم والمحجوم " .

* عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ احتجم وهو صائم . "سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب : الصيام / 29 ـ باب : في الرخصة في ذلك / حديث رقم : 2372 / ص : 416 / صحيح .

* عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال " ما كنا ندع الحجامة للصائم ، إلا كراهية الجهد . "سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني /8 ـ أول كتاب : الصيام / 29 ـ باب : في الرخصة في ذلك / حديث رقم : 2375 / ص : 416 / صحيح .

ـ تباح الحجامة وما شابهها كالفصد ونقل الدم وتحليله ما لم تؤد إلى ضعفه فتكره .رسالة الصيام وأحكامه / ص : 22 .

ـ يباح بلع الريق وخلافه مما جرت العادة بجريانه من الفم أو الأنف إلى الحلق كالنخامة والغبار المنتشر في الجو ، وكذا كل ما لا يستطاع دفعه ، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .رسالة الصيام وأحكامه / ص : 25 .


ـ السحور مستحب للصائمين وتأخيره قرب الفجر أفضل وأبرك .
قال النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة " .صحيح البخاري " متون " / 30 ـ كتاب : الصوم / ( 20 ) ـ باب : بركة السحور من غير إيجاب ... / حديث رقم : 1923 / ص : 216 .

* وعن أنس عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ قال "تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلَاةِ، قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَ الأذَانِ والسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً." صحيح البخاري / 30ـ كتاب : الصوم / 19ـ باب : قدر كم بين السحور وصلاة الفجر / حديث رقم : 1921 / ص : 216 .

يؤخذ من الحديث :
أن وقت الإمساك هو طلوع الفجر كما قال تعالى" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ" البقرة:187 .
وبهذا نعلم أن ما يجعله الناس من وقتين ، وقت للإمساك ، ووقت لطلوع الفجر ، بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .

وسئل الشيخ ابن عثيمين عما يوجد في بعض التقاويم من تحديد وقت للإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة فقال :
هذا من البدع ، وليس له أصل من السنة ، بل السنة على خلافه ، لأن الله قال في كتابه العزيز "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ " البقرة/187 . وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنَّ بلَالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُنَادِيَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ رَجُلًا أعْمَى، لا يُنَادِي حتَّى يُقالَ له: أصْبَحْتَ أصْبَحْتَ."الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 617 - خلاصة حكم المحدث : صحيح -
لا يُنَادِي حتَّى يُقالَ له: أصْبَحْتَ أصْبَحْتَ: أي: لا يُؤذِّنُ لصلاةِ الصُّبح حتَّى يتحقَّقَ طلوعَ الفجرِ ويُناديَ عليه النَّاسُ: دخَلتَ في الصَّباح، أو طلَع الصَّباحُ.  الدرر -
. وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله عز وجل فيكون باطلًا وهو من التنطع في دين الله وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ " رواه مسلم :2670. اهـ .هنا-

o فـائدة :
* عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إذا سمعَ أحدُكُمُ النِّداءَ والإناءُ على يدِهِ ، فلا يَضعهُ حتَّى يقضيَ حاجتَهُ منهُ" سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 8 ـ أول كتاب الصيام / 18 ـ باب : في الرجل يسمع النداء والإناء على يده / حديث رقم : 2350 / ص : 412 / حسن صحيح .
_________