الأحد، 7 فبراير 2021

الأشهر الحرم وتعظيم حرمات الله

 

الأشهر الحرم وتعظيم حرمات الله

قال تعالى
"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" سورة التوبة : 36.
الأشهر الحرم، ثلاثة متوالية وواحد فرد، ثلاث متوالية: تبدأ بذي القعدة، ذي الحجة، شهر الله المُحَرَّم، هذه الشهور الثلاثة متوالية كلها مُحَرَّمَة وكلها أشهر حُرم. وشهر واحد بمفرده وهو شهر رجب، شهر رجب الذي هو الشهر السابع في السنة الهجرية أي وسط السنة الهجرية، شهر رجب مُضر، نُسِبَ إلى قبيلة مضر؛ لأن قبيلة مُضر كانت تعظم هذا الشهر ولا تنسئه ولا تغيره، ورجب مُضر هو الذي في وقته الحقيقي بين جمادَى وشعبان، فكان أهل الجاهلية لحرصهم على تعظيم هذه الأشهر الحُرم لا يريدون أن يرتكبوا سفك الدم فيها، ولا يريدون إيقاع القتال فيها. فماذا يفعلون؟! استحلوا محارم الله بحيلة لا تنطلي على عقل عاقل!! سيدخل عليهم شهر حرام كشهر ذي القعدة مثلًا، ولكنهم يعدون العدة لحرب الله أعلم بسببها، ربما بسبب أن ناقة فلان شربت قبل ناقة فلان، فتداعى القوم للحرب!! تداعوا لتلك الحرب وهم مقبلون على شهر حرام ، فماذا يفعلون؟!مقدم شهر ذي القعدة شهر حرام، بعده ذي الحجة شهر حرام ، بعده شهر الله المحرم شهر حرام، بعده شهر صفر ليس من الأشهر الحُرم، فينسئوا هذه الأشهر -النسيء هو التأجيل والتأخير- فيؤجلوها ويقدموا صفر مثلًا، فبعد يومين نستقبل ذي القعدة فيقولون: لا، بعد يومين نستقبل صفر!! كيف جاء صفر؟! نسأوا الأشهر الحرم، وأتوا بشهر صفر حتى يوقعوا القتال وبظنهم أنهم لا يتعدون على حرمات الله.
فلما كانت الأشهر يقع فيها هذا وتبدل، فوقف -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بعد أن تم الدين وكمل، وبيّن -صلوات ربي وسلامه عليه- أن الزمان كله قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وأن هذه الأشهر هي في مواعيدها الحقيقة هي ثابتة غير نسيئة ولا مؤجلة، بل في مواعيدها ومواقيتها، فرجب هو رجب، ورمضان هو رمضان، والأشهر الحرم كما هي.
قال صلى الله عليه وسلم "الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ، الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ."الراوي : نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم- 3197 : خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر =

قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"سورة المائدة :2.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ" أي: لا تحلوا محرماته التي أمركم بتعظيمها، وعدم فعلها، والنهي يشمل النهي عن فِعلها، والنهي عن اعتقاد حِلها؛ فهو يشمل النهي، عن فعل القبيح، وعن اعتقاده. ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الإحرام،ومحرمات الحرم. ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله " وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ" لا تنتهكوه بالقتال فيه وغيره من أنواع الظلم كما قال تعالى"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" سورة التوبة : 36.
فإن للأشهر الحُرُم مكانةً عظيمة . فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها اللهُ به من المنزلةِ، والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرًا لما لها من حرمةٍ، ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه أي ظلم النفس ويشمل المعاصي يحرم في جميع الشهور.
"فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ"ظلم النفس بالتعدي على حق الكبير المتعالي ظلم وأي ظلم، ظلم النفس بالتعدي على حقوق عباد الله ظلم وأي ظلم. فعلى المرء المسلم أن يتقي الله –عز وجل-، وأن يراقب الله -تبارك وتعالى- في نفسه في هذه الأشهر، فهو أمام حرمة من حرمات الله"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"الحج: 32، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ"الحج: 30، وهو أمام حرمة من حرمات الله وشعيرة من شعائر الله، فينظر الله –عز وجل- كيف نعمل في هذه الأيام وفي هذه الأشهر، التي هي حقيقة وجودنا على هذه الدار، ثم إلى ربنا مرجعنا ومحاسبنا على ما فعلنا.
والتعظيم:هو العلم بوجوبها والإقرار بها والقيام بحقوقها. وإيمان الإنسان بربه ورضاه بما شرعه واختاره له، هو من تعظيم الله وتعظيم حرمات الله.
المؤمن الصادق هو الذي يعظم ما عظمه الله فيعظم شعائر الله ويمتثل الأوامر ويجتنب النواهي ويبتعد عن كل ما يضره ويؤذيه من قول أو فعل يسارع إلى الخيرات ويفعل الصالحات.
والمسلم مطالب بتعظيم حرمات الله على الدوام لكنها في هذه الأشهر الحرم تتأكد أكثر، يقول القرطبي رحمه الله" خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفًا لها وإن كان منهياً عنه في كل زمان".
وتعظيم حرمات الله من التقوى كما أخبر الله جل وعلا "وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ".

ظلم النفس حرام، ظلم عباد الله، اجتناب الظلم أيًّا كان نوعه واجب في سائر العام، وهو في الأيام القادمة أشد وجوبًا.
ورغم ذلك فإن المسلم المعتدل لا يخص شهر رجب بتعظيم مبالغ فيه أو بدع أو غير ذلك بما لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يشرع فيه ما اعتاده من الصيام كما يشرع في غيره من الشهور، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضًا أنه آخر الشهر.

*حُسن استغلال الأوقات والشهور:
فقيمة الوقت عظيمة ومن دلائل عظمتها قول رسولنا الكريم « لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»الراوي : أبو برزة الأسلمي-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم- 2417 :خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر=

قال تعالى " وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"لقمان : 34.
فلنُعِد العُدَّة لمثلِ هذا بحسن استغلال الأوقات والأنفاس ، فاليوم الذي يمر لا يعود .،فلنعظم حرمات الله.
ومعنى تعظيم حرمات الله: أي اجتناب ما حرمه الله تعالى تعظيمًا لحدود الله. فالمؤمن الحق هو الذي يعظم حرمات الله، ويستشعر هيبته وخشيته، ويذعن لجلاله، ويخاف غيرته تعالى على حرماته، ويخاف من معصيته وغضبه ويخشى عذابه ويرجو رحمته.
ولا يتهاون بالمعصية ولا يسارع إلى الخطيئة، فمن يعظم الله تعالى؛ يعظم حرماته، ويستشعر عظمة الذنب، يقول ابن مسعود رضي الله عنه"إنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ, وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا" رواه البخاري.
ويقول بلال بن سعد: "لَا تَنْظُرْ إلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى مَنْ عَصَيْتَ" أخرجه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية.
ومن تعظيم حرمات الله تعالى: تعظيم كتابه الكريم، وتعظيم حرمة المؤمن، وحفظ دمه، وماله وعرضه، واحترام حقوقه، وعدم النيل من كرامته والتعدي عليه. قَالَ صلى الله عليه وسلم"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا".صحيح البخاري =
وقد نظر عبدُاللهِ بنُ عمرَ يومًا ما إلى الكعبةِ فقال " ما أعظمَكِ وأعظمَ حرمتِك ! والمؤمنُ أعظمُ حرمةً منك"الراوي : نافع مولى ابن عمر-المحدث : الألباني-المصدر : غاية المرام-الصفحة أو الرقم-435:خلاصة حكم المحدث : حسن= الدرر=

فلا نغتاب ولا نوقع بالنميمة ولا نخون والتجسس وغيره من انتهاك الحرمات ، وإذا أخطأ المسلم ووقع فيما حرم الله فليسارع بالتوبة والاستغفار ، فإن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها.
قال تعالى" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ"هود :114.

والتوبة أعظم حسنة تمحو السيئات.
"جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: إنِّي عالَجتُ امرأةً مِن أقصَى المدينةِ، فأصبتُ منها ما دونَ أن أمسَّها فأَنا هذا فأقِم عليَّ ما شئتَ فقالَ عمرُ قد سترَ اللَّهُ عليكَ لو سترتَ على نفسِكَ فلم يردَّ عليهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا فانطلقَ الرَّجلُ فأتبعَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا فدعاهُ فتلا عليهِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إلى آخرِ الآيةِ فقالَ رجلٌ منَ القومِ يا رسولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أم للنَّاسِ كافَّةً فقالَ" للنَّاسِ كافَّةً"الراوي : عبدالله بن مسعود-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم:4468- خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح = الدرر =

" أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرَهُ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ"أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ"هود: 114. فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ ألِي هذا؟ قالَ: لِجَمِيعِ أُمَّتي كُلِّهِمْ."الراوي : عبد الله بن مسعود - المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:526-خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر=

مِنَ الوَسائلِ الَّتي تُساعِدُ الإنسانَ على التَّوبةِ: أنْ يَحرِصَ على مُضاعفَةِ الأعمالِ الصَّالحَةِ وتَكثيرِها حتَّى تَغلِبَ على حَياتِه وقَلبِه، ومِن هذه الوَسائلِ الَّتي تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ :الصَّلاةُ. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه: إنَّ رَجلًا، قيلَ: هوَ أبو اليُسرِ كَعبُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ رَضي اللهُ عنه، أصابَ مِنِ امْرأةٍ قُبلةً، أيْ: قَبَّلَ امرأةً، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرَه بما جَرى، فأنزلَ اللهُ هذه الآيَةَ"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ" هود: 114، أي: صَلِّ الصَّلواتِ الَّتي تَكونُ في طَرَفَيِ النَّهارِ، وهُما الصُّبحُ والظُّهرُ، "وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ"، أي: ساعاتٍ مِن أوَّلِه، وَالمَعنى: صَلِّ الصَّلاتَينِ اللَّتَينِ تَكونانِ في أوَّل اللَّيلِ وهُما المَغرِبُ والعِشاءُ"إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" يُكفِّرنَ السَّيِّئاتِ، وهيَ صَغائِرُ الذُّنوبِ، فسألَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألي هَذا؟ يَعني: بِسُؤالِه هذا أنَّ هذا الحُكمَ خاصٌّ بي وَحدي؟ فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم: لِجميعِ أُمَّتي كُلِّهم، وفي هذا تَأكيدٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم بَعدَ تَأكيدٍ; لِيَشملَ هذا المَوجودينَ والمَعدومينَ، يَعني: هذا لَهُم وأنتَ مِنهُم .= الدرر =

قال صلى الله عليه وسلم"اتَّقِ اللَّهِ حيثُ ما كنتَ ، وأتبعِ السَّيِّئةَالحسنةَتمحُها ، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ"الراوي : أبو ذر الغفاري-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم:1987-خلاصة حكم المحدث : حسن= الدرر =

في الحديث الوصية بالتقوى وهي وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق الخلق.
فتَقوَى اللهِ سبحانَه وتعالى، ودَوامُ المراقبةِ، ومُعامَلةُ النَّاسِ بأخلاقٍ حسَنةٍ مِن عَلاماتِ الصَّلاحِ الَّتي يَنبَغي تَوافُرُها في المسلِمِ حتَّى يُحسِّنَ عمَلَه، ويكونَ أقرَبَ إلى الجنَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "اتَّقِ اللهَ"، والتَّقوى هي الخوفُ مِن اللهِ ومُراقبتُه وأنْ تَجعَلَ بينَك وبينَ عَذابِ اللهِ وِقايةً، وتَكونُ بالإتيانِ بالواجباتِ، والامتِناعِ عَن المُحرَّماتِ "حيث ما كُنتَ"، أي: في كلِّ مكانٍ وجِهَةٍ، وفي سِرِّك وعَلانِيَتِك، وفي بَلائِك ورَخائِك، وفي كلِّ أحوالِك، "وأَتبِعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تَمحُها"، أي: إن وقَعتَ في سيِّئةٍ، فافعَلْ وَراءَها حسَنةً مِن صلاةٍ وصَدقةٍ، وسائرِ ما يُوصَفُ بالحسَنةِ؛ فإنَّ ذلك يَرفَعُ، ويَمْحو تلك السَّيِّئةَ، "وخالِقِ النَّاسَ بخُلقٍ حسَنٍ"، أي: خالِطِ النَّاسَ بأخلاقٍ حسَنةٍ، فأحسِنْ مُعامَلاتِهم، مِن تَبسُّمٍ في وُجوهِهم، ورِفقٍ ولينٍ في التَّعامُلِ معَهم؛ فمَن فعَل ذلك حاز الدُّنيا والآخِرةَ.
وفي الحديثِ: الأمرُ بتَقْوى اللهِ على كلِّ حالٍ.
وفيه: أنَّ مُخالطةَ النَّاسِ لا تَعْني فِعْلَ المنهيَّاتِ معَهم.


فلنفز بدعاء الملائكة: الملائكة تدعو الله جل وعلا للمؤمنين التائبين فتقول " رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " 7: 9:غافر.تدعو أن يقيهم الله جل وعلا عذاب الجحيم وأن يقيهم الله جل وعلا السيئات ، أى شرور السيئات ، والذى ينجو من شرور السيئات يكون فى رحمة الله جل وعلا والتى هى قريبة من المحسنين .

واعلم أنَّ مِن المعاصي التي يرتكبها العبدُ في حق اللهِ تعالى أنْ يَحتقرَ نعمة ربه عليه ، وذلك نلاحِظُهُ عندما يرى الإنسان مَن هوَ أعلى منه في نِعمةٍ معينة ، مثل من يركبُ دراجة مثلًا ويمر بجانبه شخصًا يركبُ سيارة فارِهة، فقد يقولُ حينئذٍ في قلبه: هؤلاء هم الذين يتمتعون بالدنيا، ياليتني كنت مثلهم ، وهو لا يعلم أنه بذلك يُغضبُ ربَّه ، ولكنه لو تذكر في هذه اللحظة أنَّ هناك مَن يمشى بين الناس بساق واحدة ، وأن هناك مَن يركب كُرسِي بـ عَجَل ، وأن هناك مَن يمشى بـ عُكَّاز ، فإنه ساعتَها يقول: الحمد لله... إنني في نِعمَةٍ عظيمة، فيَرضَى بقضاءِ الله ولا يَسْخَط.
ولذلك يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نَرضَى فيقول "انظروا إلى مَن هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى مَن هو فَوْقِكُم فهوَ أجْدَرُ ألا تزدَرُوا -يعني تحتقروا- نعمةَ الله عليكم"صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1507.


القَناعَةُ من أجلِّ أَخلاقِ المُؤْمِنينَ، وهي علامةٌ على الرِّضا بقَدَرِ اللهِ، كما أنَّها تُهوِّنُ صُعوبَةَ الحَياةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "انْظُرُوا إلى مَنْ هو أَسْفَلَ منكم"، أي: مَنْ هو أَقَلُّ منكم في أُمور الدَّنْيا وتَقْسيمِها، "ولا تَنْظُروا إلى مَنْ هو فَوْقَكُم" فيها؛ فإنَّ هذا النَّظَرَ "أَجْدَرُ"، أي: أَحَقُّ "أنْ لا تَزْدَروا"، أي: لا تَحْتَقِروا "نِعْمَةَ اللهِ عليكم"؛ وذلك أنَّ نَظَرَ الإنْسانِ إلى مَنْ هو أعْلى منه؛ يُؤَدِّي إلى اسْتِحْقارِ ما عِندَ نَفْسِهِ من النِّعَمِ، فيَسْتَقِلَّ النِّعْمَةَ ويُعرِضَ عن الشُّكرِ؛ لأنَّ كثيرًا من الناسِ يَصبِرُ على المقدورِ فلا يَسْخَطُ، وهو غيرُ راضٍ به؛ فالرِّضا أمرٌ آخَرُ، وقد يُؤَدِّيهِ ذلك إلى كُفْرانِ النِّعْمَةِ، وأنَّه ليس عليه شيْءٌ من النِّعْمِ؛ فيَكْفُرَ نِعْمَةَ اللهِ عليه، ولذلك قالَ اللهُ تعالى"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"طه: 131، وإذا أَعْرَضَ عن التأمُّلِ في أحْوالِ أهْلِ الدُّنْيا وما وُسِّعَ عليهم، هانَ عليه ما هَمَّهُ واسْتَكْثَرَ ما أُوتِيَ، وإذا نَظَرَ بعَيْنِ الحَقيقةِ، فالمُكْثِرُ ليس معه إلَّا هَمُّ الإكْثارِ وحِفْظِ المالِ، والدُّنْيا سَريعةُ الزَّوالِ، وإذا تحوَّلَ المالُ وضاعَ، فإنَّهم لا يُغْبَطونَ على ذلك، بل إنَّهم يُرْحَمونَ ويُرْثَى لهم.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مُداوِيًا للقُلوبِ، فعَلَّمَها كيف تَصْنَعُ، ووَصَفَ لها الدواءَ.
وفيه: إرْشادٌ إلى الاعْتِبارِ بأَحْوالِ الدُّنْيا، وأنَّ السَّعادَةَ ليستْ مالًا فقطْ.
وفيه: أنَّ مِن أعظمِ ما يُعينُ على استشعارِ النِّعمِ كثرةَ التأمُّلِ فيها والنظرَ في حالِ مَن هُم أقلُّ حالًا منك – الدرر =

فعَلى سبيل المثال: قد رأيتُ بعَيْنِي أحدَ الأشخاص قد كُسِرَتْ ساقَه ، فكان يتمنى أن يَتقلّب على فِراشِه إلى الجِهَة الأخرى ، فإذا كنتَ في عافيةٍ من ذلك فَقُلْ الآن من قلبك: الحمدُ لله.
وهناك مَن يتمنى أن يذهب إلى دَوْرَةِ المِياه على قَدَمَيْهِ، وأنْ يُطَهِّرَ نفسَه بِيَدِه حتى لا يَتَأذى منه مَن يُطََهّرُهُ، فإذا كنتَ في عافيةٍ من ذلك فَقُلْ الآن من قلبك: الحمدُ لله.


*للخطايا مكفرات دلت النصوص الشرعية على كثرتها وتنوعها ومن ذلك:
*الوضوء:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره". رواه مسلم.


*عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال : أسندتُّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى صدري فقال صلى الله عليه وسلم"من قال : لا إلهَ إلا اللهُ خُتِمَ له بِها دخل الجنةَ ، و من صامَ يومًا ابْتغاءَ وجْه اللهِ خُتِمَ له به دخلَ الجنةَ ، ومَن تصدَّقَ بصدقةٍ ابْتغاءَ وجْهِ اللهِ خُتِمَ له بِها دخل الجنةَ"الراوي : حذيفة بن اليمان - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم: 985 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر=

*الصلاة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهْرًا ببَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هلْ يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ؟ قالوا: لا يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ، قالَ: فَذلكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ،يَمْحُو اللَّهُ بهِنَّ الخَطَايَا "متفق عليه.

*المشي إلى الصلاة وانتظارها:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ. وليسَ في حَديثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّباطِ. وفي حَديثِ مالِكٍ ثِنْتَيْنِ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 251 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =


*الصوم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَله ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ."الراوي : أبو هريرة -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم 2014 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =


وقد ثبت أن صوم يوم عاشوراء وعرفة يكفران الذنوب في الماضي والحاضر.
*
القيام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". متفق عليه.
*
العمرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". رواه مسلم.
*
الحج: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدنه أمه". متفق عليه.
*الصدقة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَكمايُطفئُ الماءُ النَّارَ"صحيح الترمذي.

*الذكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطاياهُ، وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ."الراوي : أبو هريرة-المحدث : البخاري-المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6405 - خلاصة حكم المحدث : صحيح =


*الخلق الحسن:
الخُلُقُ الحسن من خصالِ التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرده النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيرًا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عبادِهِ، لذلك يُقَصِّر كثيرُ من الصالحينَ في حقوق الخلق أو يهملونها بالكلية لاشتغالهم بحقوق الله،

"آخَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ سَلْمانَ، وأَبِيالدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمانُ أبا الدَّرْداءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقالَ لَها: ما شَأْنُكِ؟ قالَتْ: أخُوكَ أبُوالدَّرْداءِ ليسَ له حاجَةٌ في الدُّنْيا، فَجاءَ أبُوالدَّرْداءِ، فَصَنَعَ له طَعامًا، فقالَ: كُلْ فإنِّي صائِمٌ، قالَ: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تَأْكُلَ، فأكَلَ، فَلَمَّا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أبُوالدَّرْداءِ يَقُومُ، فقالَ: نَمْ، فَنامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فقالَ: نَمْ، فَلَمَّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ، قالَ سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، قالَ: فَصَلَّيا، فقالَ له سَلْمانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" صَدَقَ سَلْمانُ "الراوي : وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6139 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =

مُتبذِّلَةً: أي:تَلبَسُ ثِيابَ الخِدمةِ وعَمَلِ البيتِ وتَترُكُ التَّزيُّنَ.


وجمع النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ في وصيته بين حق الله وحق عباده.
"اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تَمْحُهَا ،وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حسَنٍ" .الراوي : معاذ بن جبل و أبو ذر الغفاري - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3160 - خلاصة حكم المحدث : حسن=

ثلاث عبارات موجزة، في وصية جامعة من النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابي جليل عزيز على نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبيب إليه، إنه معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه.
"وخالِقِ النَّاسَ بخُلقٍ حسَنٍ"، أي: خالِطِ النَّاسَ بأخلاقٍ حسَنةٍ، فأحسِنْ مُعامَلاتِهم، مِن تَبسُّمٍ في وُجوهِهم، ورِفقٍ ولينٍ في التَّعامُلِ معَهم؛ فمَن فعَل ذلك حاز الدُّنيا والآخِرةَ.
وقيل:حسن الخلق بذل الجميل، وكف القبيح.
ومن مظاهر سوء الخلق بالخلق:

ومن أمثلة الأخلاق المذمومة القبيحة : الغدر والغرور والغش والغفلة والغل والغيبة والفجور والفحش واللغو واللؤم والمكر والمن بالعطية والقسوة والكذب.
مضايقة الجار والتعدي على حقوقه؛ مثل أن يترك سيارته أمام بابه، أو يترك أكياس القمامة بجوار داره، أو يترك الماء النجس يتسرب عليه، أو يفتح كوة في بيته تكشف بيت جاره، أو يترك أولاده يحدثون الجلبة والصراخ وقت نوم جاره وراحته، أو يرفع أصوات أجهزة الملاهي بالموسيقى والغناء، أو يترك أبناءه يؤذون أبناء جاره ويضربونهم دون أن يحرك ساكنًا وغير ذلك من صور المضايقة والإيذاء .انظر التقصير في حقوق الجار لمحمد الحمد.
"قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فُلانةُ تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللَّيلَ، وتُؤذي جيرانَها؟ قال: هيَ في النَّارِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فُلانةُ تُصلِّي المَكتوباتِ، وتَصَّدَّقُ بِالأَثوارِ مِنَ الأَقِطِ، وَلا تُؤذي جيرانَها؟ قال: هيَ في الجنَّةِ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم: 2560 - خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر=

أي: إنَّ كثرةَ العباداتِ والطَّاعاتِ لا تُغني عن صاحبِها إذا ما تداخَلَ معها إيذاءُ الآخرينَ، وبالأخصِّ الجيرانُ، حتَّى لو وقَعَ هذا الإيذاءُ بالقولِ دُونَ الفعلِ.
وفلانةُ تُصلِّي المكتوبةَ"، أي: تَقتصِرُ على الفَريضةِ على عَكسِ المرأةِ الأُولَى التي تُكثِرُ مِن النَّوافلِ، "وتَصَّدَّقُ بأَثْوارٍ"، أي: القِطَعِ مِن الأَقِطِ، وهو اللَّبنُ المُجفَّفُ، "ولا تُؤذِي أحدًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي مِن أهلِ الجنَّةِ"،
وذلك ببَركةِ إحسانِها إلى جِيرانِها، ولم يَقَعْ منها ما فيه مَعصيةٌ؛ لأنَّ مَدارَ أمْرِ الدِّينِ على اكتِسابِ الفرائضِ واجتِنابِ المعاصي.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الوقوعِ فيما يأكُلُ أَجْرَ الطَّاعاتِ = 
وقد تكاثرت النصوص على فضل حُسن الخلق والأمر به كما قال تعالى"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا".سورة البقرة : 83. وقال تعالى"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس".سورة آل عمران: 134.
وجماع حُسْن الخُلُق : بذل الندَى
وكف الأذَى .
بذل الندى : أي بذل الكرم و الجود ، و الكرم ليس محصورًا كما يظن البعض في المال فقط ، بل يكون كذلك في بذل النفس و الجاه ،و العلم والكلام الطيب.
قال صلى الله عليه وسلم"
البر حسن الخلق". رواه مسلم. وقال ابن المبارك"هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى". وقال الشعبي"حسن الخلق البذل والعطية والبِشْر الحَسن".
ولحسن الخلق أنواع كثيرة تعود إلى معناه منها:
التواضع والجود والحلم والأناة والرفق والوفاء والصدق والنصيحة وأداء الأمانة والستر والإصلاح والرحمة وبر الوالدين والصلة والشجاعة والإيثار والعفو والبِشْر وطِيب الكلام والعدل
.
ولحسن الخلق فوائد جمة ومزايا عظيمة: دخول الجنة وتثقيل ميزان العبد وكمال الإيمان وقرب المجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وبلوغ منزلة رفيعة في الدين وزيادة العمر وبسط الرزق وكشف الكرب واندفاع النقم وكسب محبة الخلق في الدنيا
.

*كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقًا ما ترك خيرًا إلا تمثل به وما ترك سوءًا إلا هجره وكان قدوة حسنة في جميع أبواب الخير وخصال الإيمان كما قال:

"إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ، وفي روايةٍ-صالحَ- الأخلاقِ"
الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : السلسلة الصحيحة- الصفحة أو الرقم: 45 - خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر =

"لأُتَمِّمَ"، أي: أُكمِّلَ ما انتقَصَ، "مكارمَ الأخلاقِ"، أي: الأخلاقَ الحَسنةَ والأفعالَ المُستحسَنةَ الَّتي جبَلَ اللهُ عليها عِبادَه؛ مِن الوفاءِ والمُروءةِ، والحياءِ والعِفَّةِ، فيَجعَلُ حَسَنَها أحسَنَ، ويُضيِّقُ على سيِّئِها ويَمنَعُه.

وقال أنس "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" متفق عليه.

كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وكانَ لي أخٌ يُقَالُ له أبو عُمَيْرٍ - قالَ: أحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وكانَ إذَا جَاءَ قالَ: يا أبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ به، فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلَاةَ وهو في بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بالبِسَاطِ الذي تَحْتَهُ فيُكْنَسُ ويُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ ونَقُومُ خَلْفَهُ فيُصَلِّي بنَا."الراوي : أنس بن مالك - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 6203 - خلاصة حكم المحدث : صحيح =

وقد أثنى عليه الله سبحانه بقوله"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ". وكان يتمثل أخلاق القرآن الفاضلة كما قالت عائشة واصفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم"كان خلقه القرآن". وكان كلامه وألفاظه من أطيب الكلام كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا" متفق عليه. وكان رفيقًا بأهله وولده كما قال صلى الله عليه وسلم"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". رواه الترمذي وصححه الألباني . وكان رفيقًا بخادمه كما قال أنس"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أفا قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا". رواه مسلم.
وكان حليمًا بأصحابه وكان متواضعًا غاية التواضع وكان زاهدًا في حطام الدنيا لا ينازع الناس في دنياهم وحظوظهم وكان متفانيا في هداية الخلق لربهم وكان رفيقًا عادلًا مع الكفار وكان رفيقًا في إرشاد الجاهل والفاسق والتائب إلا إذا اقتضت المصلحة في التعنيف عنف وكان لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت محارم الله غضب لله ونصرة لدينه والحاصل أن الله حباه وجبله ووفقه لمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات فينبغي للمسلمين أن يتخذوا حياته وشمائله وفضائله مدرسة وقدوة حسنة للتربية على حسن الخلق ونشرها في الأجيال والمراكز التعليمية والدورات التدريبية. فأسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في محبته واتباعه في هديه ظاهرًا وباطنًا ونصرة دينه والاجتهاد في نشر سنته
.

أيها الأحبة: إنها حقيقة الدنيا، "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"الرحمن: 26،27.
فاعتبروا -رحمكم الله- واتعظوا بمرور الأيام، وتزودوا منها لوقوفكم بين يدي الكبير المتعال.

*يقول أنس بن مالك" خدمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عشرَ سنينَ ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ ، وما قال لي لشيٍء صنعتُه : لِمَ صنعتَه ، ولا لشيٍء تركتُه : لِمَ تركتَه ، وكان رسولُ اللهِ من أحسنِ الناسِ خُلُقًا ، ولا مسستُ خَزًّا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألينَ من كفِّ رسولِ اللهِ ، ولا شممتُ مِسكًا قط ولا عطرًا كان أطيبَ من عَرَقِ النبيَّ"الراوي : أنس بن مالك - المحدث : الألباني - المصدر : مختصر الشمائل- الصفحة أو الرقم: 296 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
الشرح:
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَيِّبَ الشَّمائلِ حَسَنَ العِشرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "خدَمْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عشْرَ سِنينَ، فما قال لي: أفٍّ قطُّ" و"أُفٍّ" كَلمةُ تَبرُّمٍ، أيْ: إنَّه لم يَتضجَّرْ منِّي في شَيءٍ قطُّ، "وما قال لي لِشَيءٍ صَنعْتُه: لِمَ صَنعتَه؟ ولا لِشَيءٍ تَركْتُه: لِمَ تَركْتَه؟"، والمعْنى: لمْ يقُلْ لِشَيءٍ صَنعْتُه مِن نفْسِي مِن غَيرِ أمْرٍ به: لِمَ صَنعْتَه؟ ولا لِشَيءٍ لمْ أصْنَعْهُ، وكنْتُ مأمورًا بِه: لِمَ لمْ تَصنَعْه؟ بالتَّوبيخِ أو اللَّومِ على ترْكِ الفِعلِ، وتَرْكُ اعتراضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنسٍ رضِيَ اللهُ تعالى عنه فيما خالَفَ أمْرَه، محمولٌ على ما يَتعلَّقُ بالخِدمةِ لا فيما يَتعلَّقُ بالتَّكاليفِ الشَّرعيَّةِ؛ فإنَّه لا يجوزُ ترْكُ الاعتراضِ فيه، ويُفهَمُ منه: أنَّ أنَسًا لم يَرتكِبْ أمْرًا يَتوجَّهُ إليه فيه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعتراضٌ.
قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه "وكان رسولُ اللهِ مِن أحسَنِ النَّاس خُلقًا"، أي: كان أفضَلَ النَّاسِ اتِّصافًا بمعالي الأخلاقِ قَولًا وعملًا مع كُلِّ الخَلْقِ حتَّى مع الحَيواناتِ والجَماداتِ؛ وذلك لكونِه أكملَ النَّاسِ إيمانًا. وحُسنُ الخُلقِ مِن صِفاتِ الأنبياءِ والأولياءِ الصَّالحين، وهو اعتِدالُ الأخلاقِ بَينَ طَرفي مَذمومِها، ومُخالَفةُ النَّاسِ بالجميلِ منها، والبِشرُ والتودُّدُ لهم، والإشفاقُ عليهم، والاحتمالُ والحِلمُ والصَّبرُ فى المكارهِ، وتَركُ الاستطالةِ والكِبرِ على الناسِ والمؤاخذةِ، واستعمالِ الغضبِ، والسَّلاطةِ والغِلظةِ.
قال "ولا مَسِسْتُ خَزًّا ولا حريرًا ولا شَيئًا كان ألْينَ مِن كفِّ رسولِ اللهِ"، وهذا مِن تَمامِ صِفاتِه الجَسديَّةِ؛ فقد كان جَميلَ الجِسمِ والجِلْدِ مع القُوَّةِ والفُتوَّةِ، "ولا شمَمْتُ مِسْكًا قطُّ ولا عِطْرًا كان أطيَبَ مِن عرَقِ النَّبيِّ"، وهذا أيضًا مِن حُسنِ شَمائلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. = الدرر =


" وإِنَّ صاحبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيبلغُ بهِ دَرَجَةَ صاحِبِ الصَّوْمِ والصَّلاةِ " الراوي : أبو الدرداء - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب-الصفحة أو الرقم: 2641 - خلاصة حكم المحدث : صحيح=


"إنَّ أكملَ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا ، و إنَّ حُسْنَ الخلُقِ ليبلغُ درجةَ الصومِ و الصلاةِ "الراوي : أنس بن مالك - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 1578 - خلاصة حكم المحدث : صحيح=


"من أُعطِيَ حظَّه من الرِّفقِ فقد أُعطِيَ حظَّه من الخيرِ ومن حُرِمَ حظُّه من الرِّفقِ ؛ فقد حُرِمَ حظُّه من الخيرِ . أثقلٌ شيءٍ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ حُسنُ الخُلُقِ ، وإنَّ اللهَ لَيبغضُ الفاحشَ البذِيءَ" الراوي : أبو الدرداء - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الأدب المفرد -الصفحة أو الرقم: 361 - خلاصة حكم المحدث : صحيح =
الشرح:
الرِّفقُ واللِّينُ في الأمرِ كلِّه مِن الخيرِ العَظيمِ، وعاقبتُه جميلةٌ ومَحمودةٌ، وبِه يُدرِكُ الإنسانُ ما لا يُدرِكُه بالشِّدَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّه مَن أُعطِيَ حظَّه مِن الرِّفقِ"، أي: نَصيبَه مِن اللُّطفِ واللِّينِ والسَّماحَةِ في تَعامُلِه مع النَّاسِ، "فقد أُعْطِيَ حظَّه مِن الخيرِ"، أي: إنَّ الرِّفقَ خيرٌ كلُّه؛ فإنَّ العبْدَ يَرفُقُ بالنَّاسِ في الدُّنيا، فيَرفُقُ اللهُ به في الآخرةِ جزاءً وِفاقًا، "ومَن حُرِمَ حظَّه مِن الرِّفقِ"، أي: مُنِع نَصيبَه مِن اللُّطفِ واللِّينِ والسَّماحَةِ في تَعامُلِه مع النَّاسِ، "فقد حُرِمَ حظَّه مِن الخيرِ"، فبِهِ تُدرَكُ الدُّنيا والآخرةُ، وبِفَوتِه يَفوتانِ؛ لأنَّ عَكْسَه العُنفُ، وهو أمرٌ غيرُ محمودٍ، ولا يَحصُلُ به خيرٌ في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، فمَن أعطاهُ اللهُ الرِّفقَ، فَلْيَحمَدِ اللهَ على ما أعطاهُ مِن الخيرِ؛ إذ بالرِّفقِ يَنالُ مَطالِبَ الدِّينِ والدُّنيا، "أثقَلُ شَيءٍ"، أي: مِن أثقَلِ ما يُوزَنُ مِن الأعمالِ، "في مِيزانِ المُؤمِن يومَ القيامةِ حُسْنُ الخُلقِ"؛ وذلك لأنَّه تَرجمةٌ فِعليَّةٌ لِمَا في قلْبِ العبدِ مِن الإيمانِ، ولأنَّه يَتسبَّبُ عنه كلُّ خيرٍ، "وإنَّ اللهَ لَيُبغِضُ الفاحِشَ"، أي: ذا الفُحشِ في فِعْلِه وقولِه، "البذيءَ"، أي: الَّذي لا حياءَ له، أو فاحشَ القولِ وبذيءَ اللِّسانِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الرِّفقِ، وأنَّه أقصرُ الطُّرقِ للوُصولِ إلى الخيرِ.
وفيه: بَيانُ الأثَرِ العظيمِ للطَّاعاتِ.
وفيه: أنَّ اللهَ لا يُحِبُّ لعِبادِه السُّوءَ. = الدرر =

"صِلَةُ الرَّحِمِ ، و حُسنُ الخُلُقِ ، و حُسنُ الجِوارِ ، يُعَمِّرْنَ الدِّيارَ ، و يَزِدْنَ في الأعمارِ"الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 3767 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
الشرح:

"وصِلَةُ الرَّحمِ" بالبِرِّ والإحسانِ إلى الأهْلِ والأقاربِ، "وحُسنُ الخُلقِ"، أي: ومُعامَلةُ الخلْقِ بأفضلِ الأخلاقِ، "وحُسنُ الجِوارِ"، أي: بمنْعِ الأذى عن الجارِ وإيصالِ النَّفعِ إليه، "يُعمِّرانِ الدِّيارَ"، أي: بالبركةِ والخيرِ، "ويَزيدانِ في الأعمارِ" بالبركةِ فيها؛ بحيث يُوفِّقُه اللهُ لعمَلِ الخيرِ الكثيرِ والطَّاعاتِ ذاتِ الفضْلِ العظيمِ، أو الزِّيادةُ حقيقيةٌ بتَطويلِ العُمرِ، وظاهرُ الحديثِ يُعارِضُ قولَه تعالى"فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"الأعراف: 34، والجمْعُ بيْنهما مِن وَجهينِ: أحدِهما: أنَّ هذه الزِّيادةَ كِنايةٌ عن البركةِ في العُمرِ بسَببِ التَّوفيقِ إلى الطَّاعةِ وعِمارةِ وقْتِه بما يَنفَعهُ في الآخرةِ، وصِيانتِه عن تَضْييعِه في غيرِ ذلك، وحاصِلُه: أنَّ هذه الأعمالَ الطَّيِّبةَ تكونُ سببًا للتَّوفيقِ للطَّاعةِ والصِّيانةِ عن المعصيةِ، فيَبْقى بعْدَه الذِّكرُ الجميلُ، فكأنَّه لم يَمُتْ، ثانيهما: أنَّ الزِّيادةَ على حَقيقتِها، وذلك بالنِّسبةِ إلى عِلْمِ المَلَكِ المُوكَّلِ بالعُمرِ، وأمَّا الأوَّلُ الَّذي دلَّت عليه الآيةُ فبالنِّسبةِ إلى عِلْمِ اللهِ؛ كأنْ يُقالَ للمَلَكِ مثلًا: إنَّ عُمرَ فُلانٍ مِئةٌ إنْ وصَلَ رَحِمَه، وسِتُّونَ إنْ قطَعَها، وقد سبَقَ في عِلْمِ اللهِ أنَّه يَصِلُ أو يَقطَعُ؛ فالَّذي في عِلْمِ اللهِ لا يَتقدَّمُ ولا يتأخَّرُ، والَّذي في عِلْمِ المَلَكِ هو الَّذي يُمكِنُ فيه الزِّيادةُ والنَّقصُ، وإليه الإشارةُ بقولِه تعالى"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"الرعد: 39.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الرِّفقِ، وأنَّه أقصرُ الطُّرقِ للوُصولِ إلى الخيرِ.
وفيه: بَيانُ الأثَرِ العظيمِ للطَّاعاتِ.الدرر =


"أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ، صدْقُ الحديثِ ، و حفْظُ الأمانةِ ، و حُسْنُ الخُلقِ ، وعفَّةُ مَطْعَمٍ "الراوي : عبدالله بن عمر و عبدالله بن عمرو بن العاص و ابن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع -الصفحة أو الرقم: 873 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =
الشرح:
حُسْنُ الخُلُقِ يرْقَى بصاحِبِهِ إلى أعْلى المراتِبِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن رُزِقَ حُسنَ الخُلُقِ فلا عليه ممَّا فاتَه مِن الدُّنيا، كما يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ "أرْبعٌ"، أي: خِصالٍ وصِفاتٍ، "إذا كُنَّ فيك"، أي: اتَّصفَ المُسْلمُ وتخلَّق بهن، "فلا عليك ما فاتَك من الدُّنْيا"، أي: لا بأْسَ بما يَضيعُ من الدُّنْيا من مُتعٍ، إنْ كان المُسْلمُ بتلك الصفاتِ، ويَحْتمِلُ: أنه لا بأْسَ بما يفوتُ من الدُّنْيا إذا كان الفائِتُ منها ما يترتَّبُ من معاملاتٍ بتلك الخِصالِ، الأُولى "صِدْقُ الحديثِ"، أي: التزامُ الصِّدْقِ في القَوْلِ والإخبارِ بأيِّ شيءٍ، والثانيةُ "وحِفْظُ الأمانةِ"، وحِفظُ الأماناتِ يكونُ في الأموالِ والأعمالِ، والثالثة: "وحُسْنُ الخُلُقِ"، أي: الَّذي يَمتَثِلُ بالخلُقِ الحَسنِ بيْن النَّاسِ جميعًا؛ فيُحَسِّنُ خُلُقَه مع اللهِ عزَّ وجَلَّ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه، والصَّبرِ والحَمدِ عندَ البلاءِ، والشُّكرِ عندَ النِّعمةِ، ويكونُ حَسَنَ الخلُقِ مع النَّاسِ؛ بكَفِّ الأَذى عنهم، وطَلاقةِ الوَجهِ، ولِينِ الكَلامِ، والإحسانِ إليهم، وبَذْلِ العَطاءِ فيهم، مع الصَّبرِ على أذاهُم؛ فكمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسْنَ الخُلقِ، والإحسانَ إلى النَّاسِ كافَّةً، والرابعةُ "وعِفَّةُ مَطْعَمٍ"، أي: التزامُ الحَلالِ في المَأْكلِ والمَشْربِ؛ لأنَّه أكثرُ ما يطْلُبُه الناسُ، ويعُمُّ كلَّ ما يَنْتفِعُ به الإنسانُ كالمَلْبسِ والمَسْكَنِ =

"أَقَمْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالمَدِينَةِ سَنَةً ما يَمْنَعُنِي مِنَ الهِجْرَةِ إلَّا المَسْأَلَةُ، كانَ أَحَدُنَا إذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن شيءٍ، قالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ ما حَاكَ في نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ."الراوي : النواس بن سمعان - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2553 - خلاصة حكم المحدث : صحيح = الدرر =

معنى البِرِّ لغةً:
البِرُّ: الصِّدق والطَّاعة والخير والفضل، وبَرَّ يَبَرُّ، إذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ، إذا صدَّقه ولم يحنث. وبَرَّ رحمه يَبَرُّ، إذا وصله. ويقال: فلان يَبَرُّ ربَّه ويتبرَّره، أي: يطيعه. ورجل بَرٌّ بذي قرابته، وبارٌّ: من قوم بررة وأبرار، والمصدر: البِرُّ، والبَرُّ: الصَّادق أو التقي وهو خلاف الفاجر، والبِرُّ: ضدُّ العقوق. وبَرِرْتُ والدي بالكسر، أَبَرُّهُ برًّا، وقد بَرَّ والده يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرًّا... وهو بَرٌّ به وبارٌّ.. وجمع البَرِّ الأبرار، وجمع البَارِّ البَرَرَةُ.

قال المناوي:البِرُّ بالكسر أي: التوسُّع في فعل الخير، والفعل المرضِي، الذي هو في تزكية النَّفس... يقال: بَرَّ العبدُ ربَّه. أي: توسَّع في طاعته... وبِرُّ الوالد: التَّوسع في الإحسان إليه، وتحرِّي محابِّه، وتوقِّي مكارهِه، والرِّفقُ به، وضدُّه: العقوق. ويستعمل البِرُّ في الصِّدق؛ لكونه بعض الخير المتوسَّع فيه. =

والبر هو جامع الخيرات من اكتساب الحسنات واجتناب السيئات= 

السبت، 6 فبراير 2021

اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ O God, I surrendered to you, and I turned my face to you, and entrusted my affairs to you

 

اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ
O God, I surrendered to you, and I turned my face to you, and entrusted my affairs to you.
قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ . قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، قُلْتُ : وَرَسُولِكَ ، قَالَ : لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"صحيح البخاري كتاب الوضوء باب فضل من بات على الوضوء حديث رقم 243 .
وفي متن آخر أسلمت نفسي إليك:

قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا ، ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى رَجُلًا ، فَقَالَ : إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ ، فَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَا وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ "صحيح البخاري كتاب الدعوات باب ما يقول إذا نام حديث رقم 5980 .

العبرة ليست في ترديد الأذكار دون استشعارها والتفكر في معانيها؛ لأن التفكر هو الذي يحدث التأثير في القلب، ويزيد الإيمان، فتذكر أن تحضر قلبك عند كل ذكر بقدر استطاعتك.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي نَظْم هَذَا الذِّكْر عَجَائِب لَا يَعْرِفهَا إِلَّا الْمُتْقِن مِنْ أَهْل الْبَيَان, فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ "أَسْلَمْت نَفْسِي" إِلَى أَنَّ جَوَارِحه مُنْقَادَة لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَوَامِره وَنَوَاهِيه.
الشرح:
في هذا الحَديثِ بيانٌ لآدابِ النومِ وما يُقالُ عِندَ الاضطجاعِ، حيثُ يُخبِرُ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له:إذا أتَيتَ مَضجعَك، أي: أردْتَ أنْ تَذهَبَ إلى فِراشِ نَومِك، فتَوضَّأْ قبْلَ أنْ تَذهَبَ إلى الفِراشِ وُضوءًا كاملًا، كما لو كُنتَ تَتوضَّأُ للصَّلاةِ.ليكون عند ذكر الله على أكمل حال وهو الطهارة.وقد يتساءل المرء: لماذا الوضوء وأنا مقبل على النوم؟ والجواب: إن النوم أخو الموت: وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " النومُ أخو الموتِ ، ولا يموتُ أهلُ الجنَّةِ"الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع- الصفحة أو الرقم: 6808 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
"النَّومُ أخو المَوتِ" وهذا لانقِطاعِ العَمَلِ فيهما، فالنَّومُ شَبيهٌ بالمَوتِ؛ لأنَّهما لا تكليفَ فيهما، ولاشْتِراكِهما في انقطاعِ تَعلُّقِ الرُّوحِ بالبَدَنِ، "ولا يَموتُ أهلُ الجَنَّةِ"، أي: أنَّ أهلَ الجَنَّةِ لم يُكتَبْ عليهم المَوتُ؛ ولأنَّ النَّومَ أخو المَوتِ، فكذلك لم يُكتَبْ عليهم النَّومُ.فالإنسان إذا نام لا يملك قدراته التي كان يملكها في اليقظة.وكل واحد منا لا يمكنه أن يجزم أنه سوف يستيقظ من نومه بالضرورة، ويوقن أنه تحت مشيئة الله، إن شاء أذن باستيقاظه فأرسل روحه لتعود إلى جسده، وإن شاء أبقى روحه خارج جسده ومنعها من العودة إليه، يقول سبحانه"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الزمر:42.
"
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ قالَ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وأَحْيَا وإذَا اسْتَيْقَظَ مِن مَنَامِهِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أحْيَانَا بَعْدَ ما أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ."الراوي : حذيفة بن اليمان - صحيح البخاري.

"إذا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بداخِلَةِ إزارِهِ، فإنَّه لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه، ثُمَّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّ وضَعْتُ جَنْبِي وبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عِبادَكَ الصَّالِحِينَ".
الراوي : أبو هريرة - صحيح البخاري.

"باسمِك ربِّي"، أي: مستعينًا باسمك يا ربِّي "وضعتُ جَنبي، وبك أَرْفَعُه" عن فِراشي، فلا حَوْلَ لي ولا قوَّة إلَّا بك، "إنْ أَمسكتَ نفسي" فقَبَضْتَ رُوحي في مَنامِي، "فارْحَمْها، وإن أرسَلْتَها" وقامتْ مِن منامِها لِمَعاشِها "فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عبادَك الصَّالحين" ومِن أهمِّ ذلك: عِصْمَتُها عن المعاصِي والذُّنوب.
وفي الحديثِ: اتخاذُ الأسبابِ المادِّيَّةِ والشرعيَّة لحمايةِ النَّفْسِ من مَخاطِر المخلوقاتِ.الدرر.

وهو ما ينبغي أن نستشعره نحن عند نومنا، وإذا كان أحدنا يعلم شدة قربه من الموت حال نومه فحري به أن يتهيأ لذلك المجهول بأحسن ما عنده، من النوم على طهارة، وقراءة الأذكار، حتى يختم حياته -إن قدر الله ختامها تلك الليلة- بخير، سيلقى الله ذاكرًا طاهرًا.ملتقى الخطباء
-
"من بات طاهرًا بات في شِعارِه ملَكٌ ، فلا يستيقظْ إلا قال الملَكُ : اللهم اغفر لعبدِك فلانٍ ، فإنه بات طاهرًا"الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم: 597 - خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره.

الشِّعارُ : ما وَليَّ جَسَدَ الإنسان دون ما سواه من الثياب.
"ما من مسلمٍ يَبِيتُ على ذِكْرٍ طاهرًا فيَتعارَّ من الليلِ، فيسألُ اللهَ خيرًا من الدنيا والآخرةِ إلا أعطاه إياه"الراوي : معاذ بن جبل - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 5042 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
"طاهرًا"أي يَبِيتَ طاهرًا مِن الحَدَثِ الأَصْغَرِ والأكبَرِ.
"
فيَتعارُّ مِنَ اللَّيلِ"، أي: يَنْتَبِهُ ويَسْتيقِظُ مِنْ نومِه ويتَقلَّبُ، أو يَقْلَقُ دونَ أنْ يَقومَ.
وفي الحديثِ:الإشارةُ إلى أنَّ المُداومَةَ على الطَّهارةِ والذِّكْرِ أسبابِ إجابةِ الدُّعاءِ. "ثُمَّ اضْطَجِعْ علَى شِقِّكَ الأيْمَنِ" أي: على جانبك الأيمن لأنَّه أدْعى إلى النَّشاطِ والاكتِفاءِ بالقَليلِ مِن النَّومِ، وأعْونُ على الاستيقاظِ في آخِرِ اللَّيل، وأنفَعُ للقلْبِ. قال ابن حجر: وخص الأيمن لفوائد، منها أنه أسرع للانتباه. وذكر ابن الجوزي أن الأطباء نصوا على أن هذه الهيئة أصلح للبدن.


ثمَّ قُلِ "اللَّهمَّ أسلَمتُ وَجْهي إليك". " اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ"بِمَعْنَى الذَّات وَالشَّخْص, أَيْ أَسْلَمْت ذَاتِي وَشَخْصِي لَك"أي: جعلت نفسي كلها منقادة بحكمك، مستسلمة لقضائك، واطمأننت لتسليمها إليك يارب. قَوْله"أَسْلَمْت"أَيْ اِسْتَسْلَمْت وَانْقَدْت, وَالْمَعْنَى جَعَلْت نَفْسِي مُنْقَادَة لَك تَابِعَة لِحُكْمِك إِذْ لَا قُدْرَة لِي عَلَى تَدْبِيرهَا وَلَا عَلَى جَلْب مَا يَنْفَعهَا إِلَيْهَا وَلَا دَفْع مَا يَضُرّهَا عَنْهَافأسْلَمْتُ رُوحي عندَ نَومي، المراد الإخلاص، فكل عملي إنما أريد به وجهك الكريم، ولا يقبل عمل إلا إذا أخلص فيه صاحبه.

"ووَجَّهْتُ وجْهِي إلَيْكَ "أي: في الطلب والاستعانة والهداية والتوكل وجميع العبادات
"
وفَوَّضتُ أمْري إليك" فتَوكَّلتُ في جَميعِ أُموري عليك، راجيًا أنْ تَكفِيَني كلَّ شَيءٍ، وتَحمِيَني مِن كلِّ سُوءٍ، "وألْجَأتُ ظَهري إليك"استعنت بك، وذكر الظهر لأن الاعتماد يكون عليه، فتَحصَّنتُ بجِوارِكَ، ولَجَأتُ إلى حِفظِك، فاحرُسْني بعَينِك التي لا تَنامُ.
قال تعالى" قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ" القصص: 17.
" ظَهِيرًا "أي: معينًا ومساعدًا.
أي: لا أعين أحدًا على معصية، وهذا وعد من موسى عليه السلام، بسبب مِنَّة اللّه عليه، أن لا يعين مجرمًا،..... وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير، وترك الشر.تفسير السعدي.
وقولُه
"ألْجَأْتُ ظَهري إليك" بعْدَ قولِه "وفوَّضْتُ أمْري" إشارةٌ إلى أنَّه بعْدَ تَفويضِ أُمورِه التي يَفتقِرُ إليها، وبها مَعاشُه، وعليها مَدارُ أمْرِه؛فلا سند إلا هو سبحانه، يَلتجِئُ إليه ممَّا يَضُرُّه ويُؤذِيه مِن الأسبابِ الداخلةِ والخارجةِ، وإنَّما فَعَلتُ ذلك كلَّه رَغبةً"رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأَ ولَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ،"أي: طَمَعًا في رَحمتِك وعطائِكَ وصِلَتِكَ، وخَوفًا منك ومِن عِقابِك وعذابِكَ؛ فنحن نعبد الله تعالى بمشاعر الخوف والرهبة، ومشاعر الرجاء والرغبة، المفر منه -جل وعلا- مستحيل، والملجأ إليه ملجأ إلى رحيم حليم. فإنَّه لا مَفرَّ منك إلَّا إليك، ولا مَلاذَ مِن عُقوبتِك إلَّا بالالتِجاءِ إلى عَفْوِك ومَغفرتِك يا أرحمَ الرَّاحِمينَ.
وهذا ما شعر به كعب بن مالك مع صاحبيه عندما تخلفوا عن غزوة تبوك، لما جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين سبب تخلفه، قال كعب:
"جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ويَحْلِفُونَ له، وكَانُوا بضْعَةً وثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ منهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَانِيَتَهُمْ، وبَايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لهمْ، ووَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إلى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ فَجِئْتُ أمْشِي حتَّى جَلَسْتُ بيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ما خَلَّفَكَ، ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ. فَقُلتُ: بَلَى، إنِّي واللَّهِ لو جَلَسْتُ عِنْدَ غيرِكَ مِن أهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أنْ سَأَخْرُجُ مِن سَخَطِهِ بعُذْرٍ، ولقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللَّهِ، لقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليومَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى به عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، ولَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لَأَرْجُو فيه عَفْوَ اللَّهِ، لا واللَّهِ، ما كانَ لي مِن عُذْرٍ، واللَّهِ ما كُنْتُ قَطُّ أقْوَى، ولَا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا هذا فقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ" صحيح البخاري.
لماذا صدق مالك؟ لأن لديه يقينا قلبيًّا بأن مآل الأمر إلى الله -جل وعلا- وحده، وأنه لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منه إلا إليه."آمنتُ بكِتابِك الذي أنْزَلتَ" وهو القرآنُ الكريمُ، وآمنْتُ بنَبيِّك الذي أرسَلتَ، وهو مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، من مقتضيات الإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الحرص على هديه وسنته، ثمَّ أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن جَزاءِ مَن فَعَلَ ذلك؛"فإنْ مُتَّ مِن لَيْلَتِكَ، فأنْتَ علَى الفِطْرَةِ"فإنْ مَن مات في تلك اللَّيلةِ على تلك الحالِ، فإنَّه يَموتُ على دِينِ الإسلامِ، وسُنَّةِ خَيرِ الأنامِ.
ولحِرْصِ البَراءِ رَضيَ اللهُ عنه على حِفظِ هذا الدُّعاءِ النافِعِ، ردَّدَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال كَلمةَ "رَسولِكَ" مكانَ كَلمةِ "نَبيِّكَ"، فصحَّحَ له رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وسَبَبُ الرَّدِّ إرادةُ الجَمعِ بيْن المَنصِبَينِ "النُّبوةِ والرِّسالةِ"، وتَعدادِ النِّعمَتَينِ،
الفرق بين النبي والرسول اختلف أهل العلم في ذلك ، فمنهم من يرى أنه لا فرق بين النبي والرسول ، ومنهم من يرى أن هناك فرقًا بين النبي والرسول .
وهذا هو الصواب ، لأن الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد .
قال أبو البقاء الكفوي في "الكليات" ص1065" التأسيس أولى من التأكيد ، لأن الإفادة خير من الإعادة ". انتهى.
ثم اختلفوا في ضبط هذا الفرق وتحريره.

قال العيني في "البناية شرح الهداية" 1/116" الفرق بين الرسول والنبي: أن الرسول: من بعث لتبليغ الوحي ، ومعه كتاب ، والنبي: من بعث لتبليغ الوحي مطلقًا ، سواء كان بكتاب، أو بلا كتاب. كذا قال الشيخ قوام الدين الأترازي في " شرحه ...الإسلام سؤال وجواب.

الرسالة في أصلها قدر زائد على النبوة فهي نبوة وزيادة، فالرسل ساووا الأنبياء في النبوة، وفضلوا عليهم بالرسالة – صلوات الله وسلامه على الجميع-


يدُل على أن الرسالة أمر زائد على النبوة، كقوله تعالى في حقِّ موسى عليه السلام"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىَ إِنّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولًا نّبِيًّا" مريم : 51 .
والفرق بين النبي والرسول فيه خلاف بين العلماء ولا مشاحة في الاصطلاح.ولمزيد تفصيل في الفرق بين النبي والرسول يرجع للرابط التالي على الألوكة .هنا -
وقيلَ: هو تَخلِيصُ الكَلامِ منَ اللَّبْسِ؛ إذ الرَّسُولُ يَدخُلُ فيه جِبريلُ عليه السَّلامُ ونَحوُه. وقيل: هذا ذِكرٌ ودُعاءٌ، فيُقتَصَرُ فيه على اللَّفْظِ الواردِ بحُروفِه؛ لاحْتِمالِ أنَّ لها خاصيَّةً ليستْ لغَيْرِها.
بعيدًا عن الفروق الاصطلاحيّة بين اللفظين، والخلاف القائم حول كل منهما، إلا أنه من المتفق عليه قيام هذين الوصفين في شخص النبي صلى الله عليه وسلم: النبوّة والرسالة،"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ" المائدة : 67.
"
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ"الأعراف:157.
"
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ"2: الجمعة.
"
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًاوَنَذِيرًا"الأحزاب:45.
"
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"الأحزاب:1.
قال صلى الله عليه وسلم"
أَنَا النبيُّ لا كَذِبْ... أَنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ"صحيح مسلم.
-ونبوة الرسول تكون إعدادًا له للقيام بأعباء الرسالة- فما كان استبدالُ لفظٍ منهما بآخر يغيّر من الحقائق شيئًا، فما الذي يضرّ إن تغيّر هذا اللفظ بذاك؟ ولماذا الإصرار النبويّ على التقيّد بالألفاظ؟
هنا الدرس النبويّ يأتي ماثلًا أمام أعيننا، وهو أن هذا الذكر الوارد إنما هو داخلٌ في جملة العبادات؛ لأن حقيقة العبوديّة: الامتثال والطاعة لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، والذكرُ من جملة ما يرضاه الشارعُ لعبادِه، بدليل تعليم النبي صلى الله عليه وسلم صحابته ذلك الدعاء وطلبِ الدعاء به، فإذا كان الذكر من الدعاء، والدعاء من العبادة، وإذا كان مطلوبًا من المكلّف التقيّد بألفاظ الدعاء، دلّ ذلك على أن العبادات مبناها على التوقيف.
وهذا هو معنى القاعدة الشرعيّة المعروفة "الأصل أن العبادات توقيفيّة"، أي أن ثبوتها يتوقّف على ما جاء عن الشرع فلا يزاد فيها ولا يُنقص، ولا يُعدّل أو يغيّر، مهما زُيّن ذلك لصاحبِه فرآه حسنًا.فينبغي للعاقل أن يستصحب هذه القاعدة في كلّ عبادة؛ لأن العلّة واحدة.
وفي الحديثِ:بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنْ يكونَ موتُهم على حالٍ فيها مِن الطاعةِ والقُربِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.وفيه:الترغيبُ في الوُضوءِ قبْلَ النَّومِ والدُّعاءِ، بحيثُ يكونُ آخِرُ شَيءٍ يَفعلُه المسلِمُ هو ذِكرَ اللهِ تعالَى.الدرر.
فعلينا أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ،وأن تتوكل على الله وكأنها، أي الأسباب ، ليست بشيء.
مع الله لا يوجد ذكي، يؤتى الحذر من مأمنه يؤتى المتفوق من اختصاصه، والله كنت بأمريكا أطباء من الطراز الأول معه بورد دخل فلكي مصاب بمرض من اختصاصه، أنت أفهم إنسان بالوقاية من هذا المرض، عنده اعتزاز أنه من الصعب أن يكون معه مشكلة بالقلب، لأنني طبيب قلبي.
هذا الدعاء العظيم تضمن من المعاني والإقرارات ما يحتاجه كل مؤمن قبل أن يلقى الله -جل وعلا-، ففيه التوكل واليقين، والخوف والرجاء، والتسليم والتعظيم، والرغبة والرهبة، والإقرار بالقرآن، والإقرار بالنبوة.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين الله في كل حين.

O God, I surrendered to you, and I turned my face to you, and entrusted my affairs to you
.
Al-Bukhari said in his Sahih: Muhammad ibn Muqatil told us:
He said: Abdullah told us, he said: Sufyan told us, on the authority of Mansur, on the authority of Sad bin Ubaidah, on the authority of Al-Bara Bin Azeb

He said, "The Prophet peace be upon him said: when you come to your bed, make your wudu' as if you are going to pray, then lay down on your right side and then say, "My Lord, I have submitted myself to you, have turned my face to you, I have entrusted my affairs to you, and I have turned my back to you, expecting your reward and fearing your punishment. My Lord, I have believed in the Book you have revealed, and in the Prophet you have sent. If you die during the night, you will die on the true religion. And make them the last words to say.
“Then I repeated these words to the prophet peace be upon him and I said “I have believed in the Book you have revealed and in the Messenger you have sent” so the Prophet peace be upon him said “no, say the Prophet you have sent.”

Sahih Al Bukhari. The Book of Ablution. Chapter: The Virtue of Ablution before Sleeping. Hadith no. 243
In another text: “I have submitted my soul.”
[Forwarded from دينا احمد رسمي ابنة سلوى سعيد]
Al Bukhari said in his Sahih: Said Ibn Al Rabie and Mohammed Ibn Arar told us that Sho'ba told them that Abi Ishak Al Hamadani heard Al baraa Ibn Azeb say that the Prophet peace be upon him advised a man. "If you want to sleep say:
My Lord, I have submitted myself to you, I have turned my face towards you, I have entrusted my affairs to you, and I have turned my back to you, expecting your reward and fearing your punishment My Lord, I have believed in the Book that you have revealed, and in the Prophet you have sent. If you die during your night, you will die on the true religion.

Sahih Al Bukhari: The Book of Prayer. Chapter: What Should Be Said Before Sleeping. Hadith no. 5980.

The lesson is not just to recite the supplications without sensing them and contemplating their meanings. Because thinking is what affects the heart and increases the faith, so remember to include your heart as much as you can.
Al Taibi mentioned that this zikr “I submitted myself” has linguistic wonders which can only be understood by those who understand language perfectly. It means that all his senses are committed to Allah; to his orders and prohibitions.

Explanation
:
This Hadith shows the proper manners for going to bed, and what is to be said when sleeping. Al Baraa Ibn Azeb, God bless him, said that the prophet peace be upon him told him “if you want to go to bed to sleep make your complete wudu' as if you are going to pray, you should be completely pure when you mention Allah.”

One could ask why we perform wudu' before sleeping? The prophet, peace be upon him, said that "sleeping is the same as death, and the paradise people do not sleep".
The narrator is Gabir Ibn Abd Allah. Albani - Sahih Al Gamee. no. 6808. The hadith is authentic.
“Sleeping is the same as death” because there are no duties in either of them, and also because in both cases, the soul is separated from the body. Since people in paradise don't die, and sleeping is the same as dying, therefore people in paradise don't sleep.

When a person sleeps, he doesn't have the capacities he has while awake and no one is sure he will get up. He is sure he is under Allah's will. If God wills, he permits his soul to return to the body. And if God doesn't will, he prohibits the soul from returning to the body.

"Allah takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed, in that are signs for a people who give thought.” Azummar 42.

The prophet, peace be upon him, used to say when he goes to bed:
"O Allah, in Your Name I die and I live. And when he wakes up, he would say: “Praise is due to Allah who revived my soul after causing its death and to Him is the resurrection".

The narrator: Hozaifa Ibn El Yaman. Sahih Al Bukhari.
The prophet, peace be upon him, said, "When any of you goes to bed, he should shake off (or dust off) his bedsheet because he does not know what might have fallen on it after he had left it. Then he should recite: With Your Name, my Rabb, I place my side (upon the bed) and with Your Grace I will raise it up. If You withhold my soul (cause me to die), have mercy on it but if You let it go (let me live), guard it against that from which You guarded Your pious slaves.”

The narrator: Abu Hurairah. Sahih Al Bukhari.

With your name Allah I place my side and with your grace I raise it as there is no power but from Allah. If you withhold my soul; if you cause my death while sleeping; have mercy on it and if you let my soul go, guard it against that from which You guarded your pious slaves, and protect it from sins.

This Hadith leads us to follow the physical and religious means to protect us from the dangers of the creatures which we encounter in our sleep. If one of us knows how close he is to death in his sleep, he would prepare himself for the unknown, to purify himself before sleep, to read his Azkar, so that, if he dies, he will meet God purified.

Whoever goes to sleep in a state of purity will have an angel between his skin and clothes and he will not awaken until the angel says: O Allah, forgive your servant for he has slept with ablution.

Whoever goes to sleep with zikr and cleanliness, when he awakes at night and asks Allah for any good in this life or the hereafter, Allah responds to him.
Narrator: Moaz Ibn Gabal.
Mohadeth: Al Albani.
Source: Sahih Abi Dawood no. 5042
The Hadith is authentic.
Clean means purified from major and minor things.
This Hadith shows that zikr and cleanliness are reasons for responding to our duaa'.

Then sleep on your right side so that you could be active and sleep less and this helps you to wake-up and pray. This also has a great benefit to your heart. Ibn Hagar said that the right side has many benefits as it makes one easily alerted. Ibn Al Gawzy said that the doctors say that the right side is heathier to the body.
Then say "I turned my face to You, I submitted my soul to You". This means that I made myself all susceptible to your judgment and I am contented with this. I don't have the ability to manage it, nor to bring it what benefits it, nor to remove what damages it. Therefore, I submit myself to you when I sleep.
This means "sincerity". All my deeds are for Your sake, as no deed is accepted unless it is for God's sake.
“I turned my face to You” to ask You and request Your help and Your guidance in all my acts of worship.

“I have entrusted my affairs to You” hoping that you suffice me and protect me from all evil. “I have turned my back to You” to seek Your help. He used the back because we depend on it. I seek your protection, so please watch me (guard me) with Your eye that does not sleep.
Allah says “My Lord! since You have always been kind and gracious to me, I can never be a helper and a supporter of the guilty” - Al Qassas 17.

"

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" الحجر:39.
Moses said that he can never be a helper to criminals because Allah was gracious to him. Kindness makes a man do right things and avoid evil things. (explained by Al Saadi.)

“I have turned my back to You”, after saying “I submitted myself to You” is a sign that there is no one but Allah who we escape to, to prevent us from inside and outside evils. I expect Your reward and fear Your punishment as we worship God with feelings of fear and desire. We fear God's punishment and seek His forgiveness. We seek His forgiveness to escape from His punishment.
[Forwarded from دينا احمد رسمي ابنة سلوى سعيد]
This was what Ka'b Ibn Malek felt when he and his companions did not go to the battle of
Tabook. Those who had remained behind the prophet, peace be upon him, began to put forward
their excuses and take an oath before him and they were more than eighty persons.
"The prophet, peace be upon him, accepted their excuses and accepted their allegiance and
sought forgiveness for them and left their secret (intentions) to Allah, until I presented myself to
him. I greeted him and he smiled and there was a tinge of anger in his smile. He (the Holy
Prophet) then told me to come forward. I went forward until I sat in front of him. He told me:
What kept you back? Could you not afford a ride? I said yes I could. By Allah, if I were to sit in
the presence of anybody else from amongst the worldly people I would have definitely saved
myself from his anger on one pretext (or the other) and I also have the knack to argue but, by
Allah, I am fully aware of the fact that if I were to put forward before you a false excuse to
please you, Allah would definitely provoke your wrath upon me, and if I speak the truth you may
be annoyed with me. But I hope that Allah would make it end well and, by Allah, there is no valid
excuse for me.
By Allah, I never possessed better means, and I never had such favourable conditions as I had
when I stayed behind (failed to join the expedition). Thereupon, the prophet, peace be upon
him, said: "This man told the truth, so get up until Allah gives a decision in your case." Sahih Al
Bukhari.
Why did Ka'b say the truth?
Because he had a strong belief that there is no one but Allah who we escape to.
"I have believed in the Book you have revealed" which is the Quraan, "and in the Prophet you
have sent" who is Mohammed, peace be upon him.
To be a true believer you should follow the prophet 's sunnah. The prophet said that the one
who dies during the night after saying this, he will die in the true religion which is Islam, following
the prophet's Sunnah.
Baraa' Bin Azeb was keen to memorize this hadith, so he repeated it to the prophet, peace be
upon him, and said "the Messenger you have sent", but the prophet told him "no, the prophet
you have sent", to combine between the prophecy and the message.
The difference between the Prophet and the Messenger. Some scholars said that there is a
difference between them but some said there is no difference between them; which is the truth.
The origin is to establish and not to confirm.
Abu Al baqaa' Al Kafoy said, in the book of "Kolyat" page 1065, that establishment is better than
confirmation; as the meaning is better than repetition.
Then they disagreed.
Al Ayni said in "1/116 "الهدايه شرح البنايه ,the difference between the Prophet and the Messenger is
that the Messenger is the one who delivers the revelation and has got a book from Allah, but the
prophet delivers the revelation with or without a book from Allah. This also was said by Sheikh
Kawam Al Din Alatrazy - Islam question & answer.
Prophets are like Messengers but they were given the message, peace be upon them all.
[Forwarded from دينا احمد رسمي ابنة سلوى سعيد]
The prophet, peace be upon him, said "I am the prophet, not lying, I am the son of Abd El Motaleb, please God grant us your victory. Sahih Moslem.

The prophet's prophecy prepares him for his missionary duties. What is the aim of replacing the word messenger with the word prophet every though they are the same?

This is a lesson from the prophet, peace be upon him, to us.
This zikr is from worships.
The core of worship is obeying all internal and external words and actions that Allah loves.
Al zikr is one of the things that Allah loves and this is why the prophet, peace be upon him, taught his companions (sahaba) and he asked them to say it. Zikr is from duaa' and duaa' is from worship. Then we have to stick to the words of the duaa' as it was said by the prophet. This proves that worship is "confined". Confined means we have to stick to what came in our religion without increasing or decreasing or changing, even if one sees that change is better. The wise man should stick to this rule in all his worships as the reason is the same.

This hadith reveals to us how caring the prophet was, peace be upon him, about his Ummah, in this world and in the hereafter. How careful he was that his Ummah dies obeying Allah.
In this hadith the prophet, peace be upon him, makes his Ummah say this duaa' before sleeping and make these words their last words words.
So we have to follow all the means as if they are everything and trust Allah as if the means are nothing.
With Allah there is no clever person. Man could be hurt unexpectedly. The smart person could be hurt through his own specialization. I was in America, and there was a first class doctor, with the American board, who suffered from a disease related to his won specialization, he didn't believe that he could suffer from the same disease he heals people from.

This great prayer includes in its meanings and declarations what every believer needs.
It includes trust, fear, hope, glorification, acknowledgement of the Quran and prophecy.
Please Allah let us remember you all the time
.

 

الاثنين، 1 فبراير 2021

ألا أدلُّكَ على غراسٍ خيرٌ لك Shall I guide you to a better seed?

 


ألا أدلُّكَ على غراسٍ خيرٌ لك
Shall I guide you to a better seed?

يَحكي أبو هريرةَ رَضي اللهُ عنه "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم :مرَّ به وهو يغرسُ غرسًا، فقال يا أبا هريرةَ ما الذي تغرسُ" قلتُ غراسًا لي. قال" ألا أدلُّكَ على غراسٍ خيرٌ لك من هذا" قال بلى يا رسولَ اللهِ. قال" قل سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ يُغرسُ لك بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنةِ"الراوي : أبو هريرة- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح ابن ماجه-الصفحة أو الرقم: 3084 - خلاصة حكم المحدث : صحيح. الدرر.

الشرح
تَفضَّل اللهُ سبحانه على عِبادِه بأمورٍ مِن الأقوالِ والأذكارِ الَّتي يُعطي عليها أجرًا عظيمًا مِن فضْلِه وكرَمِه، ومِن ذلك ما جاء في هذا الحديثِ، حيثُ يَحكي أبو هريرةَ رَضي اللهُ عنه "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مرَّ به وهو يَغرِسُ غرْسًا"، أي: يَعمَلُ بالزِّراعةِ، والغرْسُ يكونُ للشَّجرِ وغيرِه مِن النَّباتاتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يا أبا هُريرةَ، ما الَّذي تغرِسُ؟"، أي: لِمن هذا الزَّرعُ؟ فقال أبو هُريرةَ رَضي اللهُ عنه: غِراسًا لي"، أي: إنَّ هذا الزَّرعَ لأجْلِ الانتِفاعِ به، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "ألَا أدلُّك على غِراسٍ خيرٍ لك مِن هذا؟"، أي: أُرشِدُك إلى عمَلٍ يَنفَعُك في الآخرَةِ؟ فقال أبو هُريرةَ رَضي اللهُ عنه "بلَى يا رسولَ اللهِ"، أي: دُلَّني وعَلِّمْني يا رسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "قل: سُبحان اللهِ"؛ ومعناها التَّنزيهُ الكامِلُ للهِ تعالى عن كلِّ نقْصٍ، ووصْفُه بالكمالِ التَّامِّ الَّذي يَليقُ بجَلالِه، "والحمدُ للهِ"؛ ومعناها الاعتِرافُ بأنَّ اللهَ هو المستحِقُّ وحْدَه لِمعاني الشُّكرِ والثَّناءِ، "ولا إلهَ إلَّا اللهُ"؛ وهي كلِمةُ التَّوحيدِ الخالصَةِ الَّتي تَعني أنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، وأنَّه وحده المستحِقُّ للعِبادةِ، وهي أعظمُ كَلمةٍ، ولا يَنجو من النارِ إلَّا مَن وافَى اللهَ تعالى بها مُخلِصًا من قَلبِه، "واللهُ أكبَرُ"؛ وفيها مَعنى العظمَةِ للهِ وأنَّه أعلَى وأكبَرُ مِن كلِّ شيءٍ، "يُغرَسْ لك بكلِّ واحدةٍ شجرَةٌ في الجنَّةِ"، أي: بكلِّ ذِكرٍ مِن تلك الأذكارِ، فمَن زاد في الذِّكرِ بهنَّ زاد عدَدُ شجَرِه في الجنَّةِ حتَّى تكونَ له بَساتينُ، وهي مُشتملةٌ على التَّنزيهِ والثَّناءِ والتَّوحيدِ والتَّعظيمِ للهِ سبحانه؛ فجَمَعَتْ بذلك أعظَمَ الصِّفاتِ للهِ وأعظَمَ الأسماءِ.
وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ ذِكرِ اللهِ بهذه الكلماتِ، وأنَّ أجرَهنَّ يَبقى في الآخرَةِ.الدرر .

Shall I guide you to a better seed?
Abu Hurairah, may Allah bless him, narrates, “The Messenger of Allah - peace be upon him - passed by me while I was planting a seed, and he said, “O Abu Hurairah, what are you planting?” I said “I am planting a seed for myself”. He said, “Shall I guide you to a seed that is better for you than this one?” I said “yes, Messenger of Allah.” He said, “say: Glory be to Allah, praise be to Allah, and there is no God but Allah, and Allah is the Greatest. For each one of them, Allah plants a tree for you in Paradise.”
Narrator: Abu Hurairah – Al-Hadith: Al-Albani – Source: Sahih Ibn Majah - Page or number: 3084 - Summary of the Hadith ruling: Sahih. Pearls.
Explanation
Allah, may He be glorified, has preferred His servants with matters of words and remembrances for which He has given a great reward from His virtue and generosity. And among them is what was mentioned in this hadith, where Abu Huraira, may Allah bless him, narrates that the Messenger of Allah, peace be upon him, passed by him while he was planting a seed. And the act of planting is applicable for both trees and other plants, so the Prophet, peace be upon him, said, “O Abu Huraira, what is it that you are planting?” That is, for whom is this planted? Abu Huraira, may Allah bless him said: “I am planting it for myself,” meaning: This is a seed I am planting for the sake of benefiting from it. So, the prophet, peace be upon him, asked him “Shall I guide you to a better seed?” meaning a work that will benefit you in the hereafter.
Abu Huraira, may Allah bless him said: “Blessed, O Messenger of Allah,” meaning: Guide and teach me, O Messenger of Allah. The Prophet, peace be upon him, said, “Say: Glory be to Allah; and its meaning is acknowledging Allah’s complete transcendence from every deficiency, and describing Him with complete perfection that befits His majesty. And say: Praise be to Allah; and its meaning is to acknowledge that Allah alone is worthy of the meanings of giving thanks and praise. And Say: There is no God but Allah; and it is the pure word of monotheism, which means that there is no true worship but that of Allah, and that He alone is worthy of worship, and it is the greatest word, and only the one who fulfills this word sincerely from his heart is the one will be saved from hellfire. And say: Allah is the greatest, and it has the meaning of greatness for Allah and that He is higher and greater than everything. Therefore, whoever mentions those four words increases the number of his trees in Paradise until he has many orchards. These words include praise, monotheism, and glorification of Allah Almighty. Thus, they gather the greatest attributes of Allah and His greatest names.

And in this Hadith there is an explanation of the merit of remembering Allah with these words, and that their reward remains in the hereafter